جوهرة التاج

المرأة في مجتمعنا الإماراتي خاصة والمجتمع الخليجي والعربي والإسلامي عامة هي جوهرة التاج، نصونها في حدقات العيون، كما تقتضي تقاليدنا وسنعنا، وكما أرشدنا ديننا الحنيف وعلّمنا آباؤنا وأجدادنا.

ولعل من أبرز الأسباب وراء ذلك الدورَ الفائق الأهمية الذي تلعبه المرأة باعتبارها «عمود البيت»، وأم البنين، ولا أظن أن هنالك دوراً في مجتمعاتنا أهم من دور الأم سواء لبناء المجتمع أو لحمايته أو المحافظة على أخلاقه ونموه. والأم هي الرابط الأكثر تلاحماً في العلاقات الاجتماعية الأسرية والتشابك المجتمعي الأوسع.

من هنا تبدو مرفوضة ومستهجنة ومستنكرة تلك الهجمات المتكررة التي تستهدف نساءنا، بأهداف تغريبية ليست بريئة، تسعى لضرب المجتمع في مقتل من خلال تفكيك العائلات وضرب التلاحم الأسري والمجتمعي الذي يشكل مصدراً لقوتنا لا غنى عنه.

ومن شاهد الفضيحة المدوية لتنظيم الحمدين، ومن وراءهم من تحالفات شيطانية، حين بثوا عبر أبواقهم الإعلامية المأجورة دعوات آثمة إلى بناتنا في الخليج للهروب من أسرهن وتكرار الحالة الإلحادية الشاذة التي شاهدناها قبل أسابيع، يستطيع أن يميّز بوضوح تام إلى أي دَرَكٍ أسفل وصلت هذه الدعوات المشبوهة في استهدافها لبناتنا ونسائنا.

هل أعمى الحقد قلوبهم وعيونهم وعقولهم إلى هذا الحد، بحيث لم يعودوا يخفون تآمرهم على الأسرة الخليجية والعربية وتساوقهم مع الأجندات التغريبية المعادية لمستقبل أمتنا وطموحات مجتمعاتنا؟.

نحن لا نتحدث هنا عن تعليم المرأة وتمكينها علمياً ووظيفياً، فنحن بحمد الله نتفوق على كثير من الدول في هذا السياق، ولا نتحدث عن الحقوق الطبيعية والشرعية والقانونية للمرأة، فنحن، ولله الحمد، لا أحد يزايد علينا في هذا المجال، ولكننا نتحدث عن الدعوات التغريبية التي تركز على الفتيات بهدف إبعادهن عن المنظومة الأخلاقية والقيمية والدينية لمجتمعاتنا، وتفكيك علاقتهن بالأسرة؛ وهي النواة المركزية لكل مجتمع سليم. نتحدث عن الذين يريدون المرأة لقمة سائغة لا ترتبط لا بمجتمع ولا أسرة ولا دين، لأنهم لا يريدون أن يبقى من ذلك شيء بعدها.

وهذه مناسبة لكي أتمنى على الآباء والأمهات من أبناء وطني أن يتواصلوا بشكل فاعل وفي جو قائم على الثقة المتبادلة مع بناتهم في سن المراهقة وأول الشباب، فالصمت يترك الأبواب مشرعة لدخول الدعوات الغريبة، أما الثقة المتبادلة والحوار المنطقي فيبني جسوراً نحتاجها لدرء المخاطر عن مجتمعنا.

اجعل ابنتك تلجأ إليك لتحميها ولا تجعلها تلجأ للمجهول والغريب هرباً منك، اجعلها تشعر أنك أنت، وليس غيرك، الأب الحنون الذي يحميها في بلدها وبين أهلها وفي ظل دولتها.

المرأة في مجتمعنا هي جوهرة التاج، وهم يستهدفونها لأنهم يعرفون أهميتها في مجتمعاتنا، لذلك فإننا حين نحمي بناتنا ونساءنا لا ندافع فقط عن أنفسنا وأسرنا الصغيرة، وإنما ندافع عن دولنا وعن وجودنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات