كفو عيال زايد

تستحق منّا جميعاً الشكر والامتنان، تلك الضربة الوقائية الحازمة التي ضربها «عيال زايد» من أبناء الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الاتحادية، بالتعاون مع إدارات المكافحة بالقيادات العامة للشرطة، والمتمثلة في تفكيك شبكة دولية لتجارة المخدرات تستهدف الدولة، بدءاً بإلقاء القبض على أفراد من الشبكة يروِّجون للمخدرات في عدد من إمارات الدولة، والوصول إلى زعيم تلك الشبكة الإجرامية في دولته، وتقديمه للعدالة هناك، ثم إلقاء القبض على معاونه الرئيس في أبوظبي، والمجموعة التي تعمل معه.

فالدور الذي تلعبه أجهزتنا الشرطية المقتدرة، والحرب المتواصلة التي تشنها بنجاح ضد كل من تسوّل له نفسه محاولة ترويج هذه السموم في بلادنا، هو دور تجاوز الحدود المحلية، إلى البعد الوقائي العالمي، بالتعاون الوثيق مع الأجهزة الشقيقة والصديقة لمحاربة هذا الوباء العالمي، الذي يشكل خطراً على الجميع، وليس مقبولاً من أحد أن يتراخى في محاربته.

ونحن على ثقة أن وزارة الداخلية، وبتوجيهات كريمة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، ستكون عند حسن ظن القيادة والشعب في أداء هذا الواجب الوطني الجليل، وأعتقد أن التجربة أوضحت لنا أن ضباط وضباط صف وأفراد فرق مكافحة المخدرات، سواء في مركز الوزارة أو في قيادات الشرطة، قدّموا من التضحيات الغالي والنفيس، ليشكّلوا خط الدفاع الأول عن الإمارات وأبنائها، في مواجهة حرب المخدرات القادمة من أعداء شتى، يتحطمون دائماً على صلابة صخرة قوات المكافحة الإماراتية.

لكن جهود هؤلاء الرجال، الرجال، لا تكتمل إلا بتعميق الوعي الوطني الجماعي والفردي ضد آفة المخدرات، فالمتضرر هو في النهاية الوطن وأبناؤه، حتى لو كان المتعاطي مقيماً أو سائحاً، ومهما كانت جنسية المروّج، ولأن أمن وطننا ومجتمعنا هو ثروتنا الأولى ونفطنا الأغلى، فالواجب أن نكون جميعاً عوناً للأمن في هذا الملف الحساس، والتبليغ فوراً عن أي سلوك مريب قد ينبئ بوجود متعاطٍ أو مروّج حولك، فأن يكون ابنك، لا قدّر الله، متعاطياً متعافياً وتم علاجه، أفضل مئة مرة من أن يكون مدمناً. لذلك، لا تترد في التواصل مع الجهات المختصة، حتى لو كان المعني ابنك، لأن هذه أفضل طريقة لحمايته، وخطأ مرة إذا عولج في وقته، يحمي من مئة خطأ قد لا يمكن علاجه.

والدولة، مشكورة، مثلما وفّرت أفضل الكوادر الأمنية لمكافحة هذه الحرب المسمومة ضد شبابنا، فإنها أيضاً وفّرت أدوات الوقاية والعلاج، وهي كلها متاحة لحماية شبابنا أولاً وأخيراً، ولذلك، فمن الخطأ ألا نتجاوب مع جهود دولتنا في هذا المجال، ونحمي أبناءنا وأنفسنا.

ولرجال المكافحة الأبطال نقول: كفو يا عيال زايد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات