بين المحلي والاتحادي

عندما نقول إننا دولة اتحادية فهذا يعني أننا دولة واحدة متحدة ولسنا سبع دول (أو إمارات)، والرابطة الاتحادية بين هذه الإمارات السبع يفترض أنها اليوم من القوة والتعاضد بحيث تلغي الحدود الوهمية والنظرية بين أي إمارة وبين الدولة الاتحادية.

لذلك لا أجد كمواطن إماراتي يعتنق الفكر الاتحادي سبباً موضوعياً ولا مبرراً منطقياً لسلوك بعض الأفراد الذي يحاول افتراض تنافس بين مصلحة إمارة ما ومصلحة الاتحاد ككل، أو تصنيع تنافس وهمي بين ما هو محلي وما هو اتحادي.

دعوني أبسطها لكم، فأنت عندما تبني جداراً، إذا كانت كل «طابوقة» قوية ومتماسكة مع بقية الطابوق، كان الجدار قوياً متماسكاً، وإذا كانت الطابوقة غير ذلك، أصبح الجدار ضعيفاً وهشاً. هذه هي فكرة «البنيان المرصوص» التي يقوم عليها الاتحاد.

لا يوجد تناقض بأي حال بين ما هو محلي وما هو اتحادي، وأنت لا تستطيع أن تبني اتحاداً قوياً بدون إمارات قوية، كل إمارة بذاتها، وكل إمارة مع أخواتها. لكن علينا أن نتذكر أن المصلحة العليا هي مصلحة الاتحاد وأن أي مساس أياً كان بمصلحة الاتحاد يمس الجميع ويؤذي الجميع.

ولعل هذا هو السبب الذي جعل صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يأمر بأن تضم كل من الخلوة الحكومية والقمة الحكومية مسؤولي الحكومات المحلية السبع جنباً إلى جنب مع مسؤولي الحكومة الاتحادية بهدف توحيد الجهود والخطط والاستراتيجيات.

وفي العلاقات الإدارية السليمة بين ما هو اتحادي وما هو محلي، علينا أن نتذكر بعض الأسس الإدارية البسيطة، فالدولة الراعية هي الدولة الاتحادية وحكوماتها، ودوائر الحكومات المحلية هي في الواقع تمارس اختصاصاتها نيابة عن الحكومة الاتحادية وخاصة في المجالات التي تركها لها الدستور، بعد أن حدد المجالات التي تباشرها الحكومة الاتحادية عبر مؤسساتها ووزاراتها.

لكن عندما تكون هنالك دائرة محلية تعمل في نفس اختصاص وزارة اتحادية فلا يجوز لأي منهما أن تلغي الأخرى ولا أن تشطح فتسمح للتنافس السلبي أن يهيمن على العلاقة بينهما، لأن الأصل والأساس في العلاقة بين مؤسسات الدولة المختلفة (اتحادية ومحلية) هو التعاون والتكامل وليس التنافر والتنافس السلبي.

في مثل هذه الحالة تحديداً، أود أن أقترح على مجلس الوزراء العالي والمجالس التنفيذية كل في إمارته، لو يتم إصدار تعميم تنفيذي ملزم للدوائر المحلية التي تعمل في نفس اختصاص وزارة اتحادية ينظم العلاقة ويرسم الحدود بين ما هو خصوصية محلية وما هو تمثيل للوزارة الاتحادية في الإمارة المعنية.

حفظ الله الدولة، اتحاداً وقيادة وشعباً، وأسعد الله الإمارات بدولتها واتحادها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات