دويلات السبوس

مثلما ظهرت في أمريكا اللاتينية جمهوريات الموز، يبدو أن بعض الدويلات في منطقتنا تحولت إلى دويلات السبوس، كما حصل مع ما كان يعرف سابقاً باسم «دولة قطر»، قبل احتلالها من قبل «تنظيم الحمدين» وحلفائه، من إرهابيين وعصابات جريمة منظمة، وحرس ثوري ومرتزقة أردوغان، ذلك أن «دويلة فويرط العظمى» في سعيها اللامتناهي للتفرد المَرَضي، قدمت نفسها لقمة سائغة لكل طامع، حتى أصبحت في نظر العالم لا تساوي أكثر من «سبوس الدياي»، أو علف الدجاج.

ومن يفكّه نفسه بمتابعة زيارات الأمير الصُّوَري تميم، التي يستجدي فيها تعاطف العالم، يمكنه أن يلحظ الفارق بين التعامل مع بقية الدول، والتعامل مع محطته في الهند مثلاً، تقدم أنموذجاً، فرئيس الوزراء مودي الذي اعتاد استقبال القادة من الصفين الأول والثاني في المطار بالأحضان، لم يبدِ مهتماً باستقبال تميم، فأرسل له وزير دولة من الصف الثاني، أما حليفه (هل نقول: سيد قراره؟) أردوغان، فتركه يستقبل نفسه مع موظفي التشريفات، ولا أعرف كيف سيستقبلونه في طهران، إذ يبدو أنهم حتى الآن يتواصلون معه عبر مندوب الحرس الثوري في الدوحة المحتلة.

من أين جاء هذا كله؟ من واقع بسيط، إذا صغّرت نفسك في عين ربعك وجيرانك وحلفائك الطبيعيين (سابقاً)، فبعين من ستكبر؟

«إذا سويت عمرك سبوس، تلعب بك الدياي»!

أقول هذا، وأنا أقرأ وأعيد قراءة ما ذكره الأمير بندر بن سلطان، في مقابلته الأخيرة، عن تفاصيل قمة الرياض الشهيرة نهاية عام 2014، وكيف كانت النصيحة الصادقة المخلصة من الإمارات إلى تميم، بأن يكون «صادقاً»! نعم، كل ما كان يحتاجه الأمر، أن يكون الأمير الصوري صادقاً، ولكن كلنا نعلم أن الكلام سهل جداً، أما «الأفعال فهي على قدر المراجل».

السؤال الآن، ماذا بقي لقطر، ومن يحكم قطر، ومن يتحكمون بمن يحكم قطر، وإلى أين يأخذون هذه الدويلة المغدورة؟ فهل ستعلن الدوحة عن افتتاح السفارة الإسرائيلية بحجة المفاوضات بين حماس وإسرائيل؟ أم هل سنراها تستضيف مفاوضات بين تنظيم داعش والحكومتين العراقية والسورية، برعاية صهاريج النفط التركية؟ أم هل ستسعى لصياغة شروط استسلام الحكومة الصومالية لحركة الشباب الإرهابية؟

واضح أن حافة اليأس التي وصل إليها تنظيم الحمدين، تجعله يعتمد سياسة الحافة، تماماً مثلما يتصرف من يفقد الأمل في كل شيء ويقرر الانتحار، لكن المشكلة أن هؤلاء يأخذون معهم شعباً بكامله إلى الهاوية.

الشعب القطري أهلنا، ولا يصح أن نتخلى عنهم... ترى، هل حان الوقت لخطوة من نوعٍ ما يا عقلاء قطر؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات