إسراف يطمس اللغة العربية

«احذر أخي العربي من غدر المدى، واغرس بذور الضاد في الوجدان، ولئـن نطقت أيـاً شقيقي فلتقـل، خيـر اللغات فصاحة القرآن».

ذهبت في يوم إلى مجلس الأمهات لمقابلة معلمة اللغة العربية وكان هدفي معرفة مستوى ابني الدراسي ومناقشة بعض السلوكيات الإيجابية والسلبية والبحث عن طرق معالجتها مع المعلمة. وحين وصلت إلى مقر الاجتماع توجهتُ إلى القاعة وحمدتُ الله على وصولي مبكراً ووجدتُ إحدى الأمهات مع طفلتها مرتبكة، فسألتها «هل أمور طفلتكِ على ما يرام؟». فأجابتني

«لا أعرف كيف سنجتمع مع المعلمة وابنتي لا تتقن اللغة العربية أبداً ولكنها متمكنة من اللغة الإنجليزية في المحادثة والقراءة والكتابة». فنظرت السيدة إلى ابنتها لتخبرها أنه حان دورهم للذهاب إلى معلمة اللغة العربية وقالت

«Sweet heart it’s our turn, let’s go»

نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَا، وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا.

اللغة العربية بدأت تتلاشى بين الطلاب العرب وذلك ليس بسبب قصور المدارس ومعلمي اللغة العربية الذين يبذلون قصارى جهدهم في تقوية الطلاب في المناهج العربية، ولكن بسبب اهتمام ذوي الطلبة بتعليم أبنائهم منذ الصغر اللغة الإنجليزية على حساب اللغة العربية بهدف التفاخر بين أفراد المجتمع.

الطفل في مراحل الطفولة المبكرة يستطيع استيعاب لغة واحدة، ولا يستطيع توسيع قاموسه الفكري لاستيعاب لغتين. لذلك الأطفال الذين يتربون على أيدي الخادمة بسبب إنشغال الوالدين والتي تبدأ بتلقينه يومياً اللغة الإنجليزية يصاب الطفل بالاضطراب النفسي لأنه يفقد لغة والديه، فيجد صعوبة في التواصل مع العالم الخارجي.

إذاً كيف نستطيع تشجيع الأطفال على تعلم اللغة العربية وإتقانها؟

يجب الحرص على توفير الكتب والقصص للأطفال باللغة العربية، ومن المهم أن يكون الوالدان قدوة لهم في احترام وحب اللغة العربية برؤيتهم يتحدثون بها ويسمعونها دائماً. ويجب أن يلتزم الوالدان تعليمهم القرآن ومساعدتهم على حفظه لأنه يساعد على نطق مخارج الحروف والألفاظ بشكل ممتاز.

ولأن الأطفال يحبون مشاهدة الكرتون، يجب انتقاء المحتوى باللغة العربية والذي يتناسب مع ثقافتنا وقيمنا. بالإضافة إلى تشجيعهم على المشاركة في المسابقات المدرسية باللغة العربية والتي تزيد من ثقتهم بأنفسهم.

لا ننتقص من قيمة وأهمية اللغات الأجنبية التي فرضت نفسها علينا إجباراً في جوانب الحياة المختلفة، ولكننا نسعى إلى الالتفات إلى أهمية المحافظة على اللغة العربية وإرجاع قيمتها المفقودة. فلا بأس بتعلم اللغات الأجنبية ولكن ليس على حساب لغتنا الأصيلة اللغة العربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات