قمة الإنسان

لا نبالغ إذا قلنا إن «القمة العالمية للحكومات» أصبحت بحمد الله أكبر تجمع عالمي للممثلين الحكوميين بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظماتها، ولن نفاجأ إذا تفوقت عليها في المستقبل، لذلك بدت لي «ثيمة» القمة هذا العام لافتة وذات دلالة بالغة: الإنسان.

سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي لخّص المعادلة في كلمته الهولوغرامية قائلاً: «المستقبل ليس فقط تكنولوجيا وأجهزة وذكاء اصطناعياً وطاقة متجددة، المستقبل هو الإنسان، وإنسان المستقبل هو نحن اليوم زائد ما نتعلمه كل يوم، وما نضيفه لحياتنا من معرفة وخبرة وعلاقات، ما نضيفه لعقولنا وما نضيفه أيضاً لقلوبنا من محبة وتسامح ورحمة، ولا بد أن نسعى باستمرار لتطوير إنسان المستقبل فينا من اليوم».

ومن تابع فعاليات القمة لاحظ البعد الإنساني في مختلف الجوانب، بدءاً من مناقشة تحول رواندا من مأساة الإبادة الجماعية إلى واحدة من أكثر دول وسط أفريقيا وَعْداً، إلى طموحات باكستان وكوستاريكا وغيرهما، إلى تكريم وزير أفغاني اهتم بصحة عيون شعبه، إلى الدخول إلى عمق الفكرة من خلال مناقشة الرؤية الإنسانية المشتركة، كما عبرت عنها كلمة البابا المتلفزة والتي تأتي في أعقاب زيارة مشتركة له مع شيخ الأزهر للدولة وقّعا خلالها وثيقة الأخوة الإنسانية.

ما تفعله دولة الإمارات من خلال القمة العالمية للحكومات هو أنها تعيد الحكومات إلى المربع الأول لسبب وجودها، ذلك أنه من الخطأ الشنيع أن تفترض بعض الحكومات أن سبب وجودها هو التحكم في الإنسان والسيطرة عليه، لأن عملية الحكم، كما تعلمنا من قادتنا العظام زايد وإخوانه ومن جاء بعدهم، تنبع من الحكمة لا من التحكم، ولذلك يصبح هدفها تنمية الإنسان وتطويره وإطلاق قدراته وتحرير طاقاته.

هذه هي رسالة الإمارات الحقيقية من وراء تنظيم القمة العالمية للحكومات، كما تجلّت على أفضل وجه في دورة هذا العام، لأن الحكومات التي لا يكون همُّها الإنسان تفشَل، والأمثلةُ كثيرةٌ حول العالم. أما من يركّز جهده على بناء الإنسان فإنه يصنع المستحيل وينجح.

لاحظوا، تطبيقاً لذلك، أين وصلت بنا حكومتنا في دولة الإمارات التي وضعت الإنسان نُصب أعينها: أسعد شعب، وأقوى جواز سفر عالمياً، والدولة الأكثر جذباً للسياح والاستثمارات في الإقليم، وواحدة من أكثر دول العالم تأثيراً أخلاقياً، والمزيد من مثل هذه النجاحات في الطريق بإذن الله.

دولة الإمارات بالنسبة للكثيرين هي نموذج اليوم لدولة المستقبل.

وحكومة دبي تسابق العالم فتريه اليوم كيف سيعيش بعد 10 سنين.

أما بالنسبة لنا نحن في دولة الإمارات فنقول بحمد الله: الإنسان هو المستقبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات