وراء كل رجل عظيم أمه!

لا يمكن لمن يقرأ كتاب «قصتي» عن حياة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلا أن يلفت انتباهه الصورة التي رسمها سموه لأسرته وديناميكيتها من الداخل، برعاية والديه الكريمين المغفور لهما، بإذن الله؛ الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخة لطيفة بنت حمدان بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراهما.

يشرح الشيخ محمد كيف علّمه والده أساسيات الحياة كقائد، بما في ذلك أصول التغلب على الصعاب وبناء المنعة ضدها، والتي وصلت إلى حد وضع العقارب الصغيرة في فراشه، ليكتسب جسمه منعة ضد سموم العقارب الكبيرة، الحيوانية أولاً ثم البشرية.

كان الشيخ راشد، رحمه الله، يدرك بحدسه وطول نظره أن ابنه ذاك قائد بالفطرة، وُلد ليقتحم الصعاب ويهزمها، فكان الأب أولَّ جامعة يرتادها الفتى.

لكن المدرسة التأسيسية كانت «لطيفة»، هذه السيدة التي أجلّها «محمد بن راشد» بخصوصية جعلت اهتمامه بها يتجاوز الشكل النمطي لاهتمام الابن بوالدته، ربما هي أيضاً أدركت نوعية القائد التي كانت تربي، فاختارت أن تكون أماً مختلفة له مثلما كان «راشد» أباً مختلفاً.

ليس عبثاً ولا مصادفة أن يخصص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ثلاثة فصول من أحدث كتبه ليحدثنا عن هذه الأم العظيمة بتفاصيل التفاصيل، لكأنه يدعو كل أم تقرأ كتابه، وكل أب، إلى فهم الدور العميق الذي يلعبانه في تنشئة أبنائهما وصياغة شخصياتهم المستقبلية. وكم نحتاج اليوم إلى ذلك الدور في زمن تتشارك فيه مع الوالدين العديد من العوامل، حتى تخلت بعض الأسر عن دورها مرة للشغالة ومرة لمسلسلات الكرتون ومرة لألعاب الفيديو، وغير ذلك.

يحدثنا «محمد بن راشد» بكل فخر عن أمه «لطيفة»، التي كانت نسيج البيت الصلب وعون عموده راشد، وهي تروي من قلبها وعقلها غراسها من أبناء وبنات راشد، ولكنها، كما الأب، ترى ما لا يراه غيرهما في ذلك الصغير فيكون مسار تربيته على مقاس ما ينتظره من أدوار.

هل كانت الشيخة لطيفة، رحمها الله، هي الشريك الصامت فيما رأينا من إنجازات في دبي بتوقيع راشد أولاً ومحمد ثانياً؟ لا شك عندي في ذلك. هل تتعلّمين منها سيدتي الأم المعاصرة عمق هذا الدور الذي تغرسينه في نفوس أبنائك؟ وهل تتعلّم أنت أيها الأب المعاصر من دور راشد في كيفية تهيئة أبنائك لمستقبلهم؟.

وترى، هل حان الوقت للمسة وفاء من حكومة دبي، فتطلق على برج الخور اسم هذه الأم العظيمة: برج لطيفة؟.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات