عام التسامح: عام ثانٍ لزايد

لا أجد تتمة لعام زايد أبلغ وأوجب من عام التسامح الذي أمر سيدي صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله بإعلانه عام 2019. زايد والتسامح صنوان لا ينفصلان، واسمان يُعرف كل منهما بالآخر، فتسامح زايد مدرسة يتعلم منها العالم الذي لم يتوانَ يوماً عن أن يصف الشيخ العود بأنه «زايد التسامح» رحمه الله وطيّب ثراه.

طبيعيٌ إذن أن يكون عام التسامح عاماً ثانياً لزايد، تتواصل فيه فعاليات التسامح الذي علّمنا إياه الأب المؤسس وغرسه في أرواحنا وتقاليدنا وسنعنا ووطننا بحيث أصبح مكوّناً يومياً من مكوّنات سعادتنا.

وطبيعيٌ أيضاً أن يشعر كل مواطن إماراتي وكل مقيم بأن عام التسامح شأن يخصه هو شخصياً وعائلته وحياته لأن هذه الميزة هي من أقوى الصفات التي تجعل دولة الإمارات العربية المتحدة بلداً مختلفاً عن بقية بلدان العالم، ومكاناً أفضل للعيش.

واليوم، وصاحب السمو الرئيس الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله يعلن عام 2019 عام التسامح كان بودّي لو أن الأمم المتحدة تلبّي النداء وتنتهج نهج دولة الإمارات فتعلن عام 2019 عاماً دولياً للتسامح، وأتمنى من بعثتنا في نيويورك أن تطرح هذه الفكرة رسمياً على الأمين العام أنطونيو غوتيرس.

لماذا؟ لأن دولة الإمارات تحولت بفضل الله ثم بفضل جهود قيادتها وعزيمة شعبها إلى أكبر ساحة عالمية يمارس فيها التسامح فعلاً لا قولاً، وحياة لا شعارات، وواقعاً معاشاً لا نظريات، ومن واجبنا، بل ربما من حق العالم علينا، أن نكون رسلاً للتسامح نبشر به على مستوى العالم الذي تفتقر اليوم أجزاء كبيرة منه حتى إلى الحد الأدنى من التسامح.

أدعو اليوم إلى دور إماراتي أكثر فعالية في بث روح التسامح عالمياً وعربياً، فأقترح مثلاً استحداث موقع دبلوماسي بمسمى «مبعوث دولة الإمارات العربية المتحدة الخاص للتسامح العالمي» برسالة واضحة تتمثل في معالجة الآثار النفسية والاجتماعية لغياب التسامح في المجتمعات وخاصة بعد الحروب.

كما اقترح أن يتم توسيع نطاق عمل «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح» بإضافة مستويات ثلاثة محلي وعربي ودولي لتكريم القيادات الاجتماعية والدينية والسياسية التي تقود التسامح في بلدانها وتعمل على نشره وتعزيزه وترسيخه، إضافة إلى الفئات المعرفة سابقاً في قانون تأسيس المعهد الدولي للتسامح.

إن التسامح ليس ترفاً فكرياً ولا اجتماعياً، بل هو اليوم متطلب رئيس من متطلبات استمرار الحضارة الإنسانية ونجاحها وتطورها، ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارنا واحدة من الدول العشر الأكثر تأثيراً معنوياً وأخلاقياً على مستوى العالم تقع على كاهلنا مسؤولية عميقة وجسيمة.

ولعل عام التسامح يمثل لنا فرصة ذهبية لكي ننقل تجربتنا الناجحة في مجال التسامح إلى بقية أرجاء العالم الشقيقة والصديقة، لكي يرى العالم بأم عينه عَظَمَة ما بناه زايد لنا وما خلّفه فينا من أثر إيجابي.

عام 2019 ليس عام التسامح فحسب. إنه عام زايد رقم 2. رحم الله زايد وحفظ قادتنا الميامين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات