في الطريق إلى يوم الشهيد - البيان

في الطريق إلى يوم الشهيد

نهاية الأسبوع المقبلة تمثل ذروة احتفالاتنا الوطنية نبدؤها بعطر يوم الشهيد ونختمها بمسك اليوم الوطني وذكرى الاتحاد، وليس أوثق لتأسيس وترسيخ بنيان دولة البيت المتوحد من دماء أبنائها التي تُقدَّم غاليةً فداء لها في سبيل الله. والشهداء في ثقافتنا يقدمون التضحية الأغلى في الدنيا ونسأل الله تعالى لهم الدرجة الأعلى في الفردوس بصحبة النبيين والصدّيقين.

ولا أجد في هذا المقام أبلغ من مقولة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في الشهادة: «إن الجود بالنفس هو أعلى درجات التفاني والإخلاص للوطن، بذلٌ لا يضاهيه في المكانة بذل، وعطاءٌ لا يقدر في القيمة بثمن، ولذلك ستظل بطولات شهدائنا؛ عسكريين ومدنيين، محفورة في ذاكرة الوطن وخالدة في الوجدان، وأوسمة عزة وفخر في صدورنا، ولن تزيدنا تضحيات أبنائنا إلا عزيمةً وقوةً وتماسكاً وتلاحماً صوناً للدولة التي أسسها آباؤنا على قيم التضحية والمروءة ومناصرة الحق ونصرة المظلوم».

ولأن الأمم الحية تُبنى بالتضحيات، فإنها أيضاً تحفظ ذكرى من قدّموا هذه التضحيات، لأن الأمة التي تنسى شهداءها تصبح أمة بلا تاريخ، ولا ذاكرة. من هنا كان يوم الشهيد مبادرة وطنية إماراتية لنذكر أنفسنا أولاً أن هؤلاء الأبطال بذلوا دماءهم لكي تعيش بلادهم ودولتهم وشعبهم، فماذا نحن فاعلون لكي نرد لهم ولو شيئاً يسيراً من الجميل؟

يجيبنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فيقول: «إن شهداء الإمارات الأبرار يلهموننا كي نوحّد الطاقات ونحشد الجهود لمواصلة مسيرة البناء والتنمية وكتابة فصول مضيئة في كتاب المجد بمداد دمائهم الزكية، وما سجّله الشهداء بدمائهم الطاهرة، يضعنا أمام مسؤولية عظيمة لنكون أكثر اتحاداً وتضامناً وأكثر التزاماً وإخلاصاً، وأن نحمل مشاعل الأمل التي أضاؤوها لنا لمواصلة طريق البناء والنهضة».

تعمّدت أن أكتب هذه الكلمات في مطلع أسبوع يوم الشهيد، لكي أتساءل: ماذا سنفعل في نهاية الأسبوع المقبلة؟ كم واحداً فينا سيأخذ أسرته لزيارة واحة الكرامة ليتعرفوا على بطولات شهدائنا وسيرهم وأسمائهم، ويتنشقوا عبير العز والكرامة والشهادة يفوح من ذكراهم؟ كم أباً سيأخذ أبناءه ليصلوا في أحد المساجد التي سميت على أسماء شهدائنا ثم يجلس معهم ليحدثهم عن فضل الشهادة والشهيد؟ بل، ومع تزامن المناسبة مع ذكرى تأسيس الاتحاد، كم واحداً فينا سيجمع أبناءه حوله ليحدثهم عن الآباء المؤسسين، وفي مقدمتهم الشيخ زايد بن سلطان طيّب الله ثراهم أجمعين، ويدعوا لهم؟

أمامنا عطلة نهاية أسبوع طويلة، لكنها تمثل فرصة تاريخية لكي نغرس الكثير من المفاهيم والقيم في نفوس أبنائنا وبناتنا من الجيل الجديد، الجيل الذي تمتّع بخيرات الاتحاد ويستحق أن يعرف كم كانت الرحلة صعبة حتى تحقق الحلم، وكم من الدماء بُذلت لكي يستمر هذا الحلم واقعاً معاشاً.

لذلك اسمحوا لي أن أسألكم مرة أخرى، ترى ماذا أنتم فاعلون في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة؟ اسمعوا ماذا يقترح عليكم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «إن يوم الشهيد هو يوم فخر لدولة الإمارات العربية المتحدة تتجسد فيه قيم الولاء والانتماء وحب الوطن في أسمى معانيها؛ يومٌ يقف فيه أبناء الإمارات وقفة عز وشموخ وإباء يتذكرون بكل تقدير وإجلال تضحيات كوكبة من خيرة أبناء هذا الوطن المعطاء الذين حملوا أرواحهم الزكية الطاهرة على أكفهم، وجادوا بها فداء لدولة الإمارات العربية المتحدة ومن أجل أن تبقى رايتها عالية خفاقة ضاربين أروع الأمثلة في التضحية والبذل والعطاء».

تذكروا هذه الكلمات جيداً: «يومٌ يقف فيه أبناء الإمارات وقفة عز وشموخ وإباء!»، إنه يوم الشهيد!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات