مصنع القيم ومستشفى العقول

عبارتان بسيطتان واحدة من القمة والثانية من الطفولة تعبّران أجمل تعبير عن عمق الرسالة التي يحملها «تحدي القراءة العربي»، هدية دولة الإمارات العربية المتحدة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى الأمة العربية وأجيالها الطالعة مثل فجر يبزغ على حقل سنابل.

صاحب السمو وصف الكتب قائلاً: «الكتب أوعية الفكر، ومصانع القيم للأجيال. جيل قارئ هو جيل واعد. وأمة تقرأ هي أمة تستثمر في المستقبل»، مضيفاً: «القراءة تصنع مواطناً عالمياً. منهجه المشاركة والعمل لمواصلة التقدم وخير الإنسان».

أما الطفلة المغربية ابنة التسع سنوات مريم الحسن أمجون، الفائزة بلقب التحدي هذا العام فقد قالت إن القراءة «مستشفى العقول وهي فرصة للانتصار على الجهل والكسل والنسيان».

هاتان العبارتان تلخصان الرسالة النبيلة والعظيمة التي تقف خلف فكرة تحدي القراءة العربي التي يظن البعض خطأ أنها مجرد مسابقة، والواقع أنها أعمق من ذلك بكثير، ومن يتابع حجم الحراك الذي يجري في المدارس العربية وحتى بين الجاليات العربية في الخارج، يدرك المغزى النبيل لأنه عندما يُقبل أطفال في سن الورود على قراءة خمسين كتاباً متنوعاً خلال عامهم المدرسي فلك أن تتخيل حجم التأثير الإيجابي الذي يتركه على تفكيرهم وثقافتهم ووعيهم ورؤيتهم لمجتمعهم ومستقبلهم وعالمهم.

القراءة الحقة لا تنتج متطرفاً، ولا تنتج إرهابياً، وإنما تنتج إنساناً يبني لبلده وأمته وعالمه، يفهم دوره الأخلاقي في عالم اليوم والغد، ويفهم لماذا حين تشرق الشمس كل صباح يرسل معها ابتسامة محبة وتحية إلى كل من تطلع عليه الشمس.

وحين يقول صاحب السمو رعاه الله إن تحدي القراءة العربي وصل هذا العام إلى 10.5 ملايين طالب وطالبة من 44 دولة، وإذا أضفنا لهم السنتين الماضيتين، والسنوات المقبلة، فهذا يعني أن «رسالة محمد بن راشد» تحولت إلى رسالة عالمية لبناء الأجيال وصناعتها.

ومن سمع مداخلات الأطفال المشاركين، بمن فيهم أصحاب همم، عليه فقط أن يتخيل أن هؤلاء سيصبحون رجالاً ونساء على نسقٍ عالي السويّة بعد عقدٍ من الزمن أو يزيد.

ترى أي أُمٍّ ستكون مريم أمجون عام 2035؟ وأي آباء سيكون زملاؤها الذين شاركوا؟ هذا ما يصنعه تحدي القراءة اليوم، الاستثمار في أجيال المستقبل، والاستثمار في التنمية البشرية العربية الجمعية، الاستثمار في صناعة الإنسان، وهل هنالك أنبل من صناعة الإنسان؟

ولا تأتي «رسالة محمد بن راشد» العالمية من فراغ، فمن ينظر في مجمل مبادرات سموه، يستطيع أن يرى الصورة واضحة، لأن هذا القائد الإنساني الذي لن يتكرر، يخاطب العقول والقلوب ليس فقط داخل دولة الإمارات، وإنما حول العالم أجمع.

وها هو تحدي القراءة العربي «جوهرة التاج» في مبادرات سموه وهدية دولة الإمارات للعالم، ليس فقط بعدد المشاركين، وإنما بعمق المشارَكات، إنه يعمل في القلوب والعقول معاً ويبني النفوس من الداخل، لذلك صح فيه أنه تحدي صناعة القيم واستشفاء العقول واستطباب القلوب.

وبعد، فيا سيدي بو راشد، جعلها الله في ميزان حسناتك. من قال إن عمل الخير هو فقط في بناء المساجد والمستشفيات والمدارس، ما بالكم ببناء العقول؟

تعليقات

تعليقات