خليفة سات: قمرُنا وبأيدينا!

لو لم يفعل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شيئاً لهذه الدولة سوى الثقة والدعم اللذين قدمهما سموه لشباب الإمارات وبناتها لكفاه ذلك فخراً وإنجازاً.

نقول هذا الكلام وقلناه في مناسبات عديدة، لكنه اليوم ذو طعم مختلف وأحاسيس جيّاشة ونحن نشهد إطلاق قمرنا الصناعي «خليفة سات» الذي صممته وصنّعته أيد إماراتية خالصة على مدار عشر سنوات منذ إطلاق مشروع توطين صناعة الأقمار الصناعية الإماراتية.

وفي اليوم نفسه يشهد معنا ولنا في دبي مسؤولو قطاع الاتصالات في مختلف دول العالم في أكبر مؤتمر عالمي من نوعه تستضيفه دبي للمندوبين المفوّضين للاتحاد الدولي للاتصالات، كأنما اختار العالم كله أن يأتي ليشاركنا فرحة إطلاق «خليفة سات».

وقمرنا، الذي يحمل اسماً غالياً على قلوبنا، ليس مجرد منتج استعراضي، لكنه قمر متخصص في تقنيات الاستشعار عن بعد، وهو بالمناسبة ثالث قمر إماراتي لهذا الغرض بعد دبي سات1 و2 لكنه الأول من صناعتنا من الألف إلى الياء.

والاستشعار عن بعد هو مجال علمي تطبيقي واسع، يتطوّر بتطور الأدوات التقنية التي يستخدمها، وفيما أعرف فقد حرص فريق مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء الذي طوّر خليفة سات على تزويده بأحدث المكونات التقنية المستخدمة في هذا المجال.

ماذا يعني هذا؟ باختصار قفزة نوعية للأمام في مجال استكشاف ثرواتنا الطبيعية براً وبحراً، ودراسة أفضل لأرضنا، ورقابة أشمل لحدودنا، وغير ذلك من منافع وفوائد تعود بالخير على الدولة واقتصادها لا يتسع مقال قصير كهذا لإيرادها.

لكن الأهم أن كل ذلك أصبح الآن بقرارنا، وبأيدينا وبخبراتنا وبتقنياتنا، بفضل الله أولاً، ثم بدعم القيادة الرشيدة، وبجهود 70 مهندسة ومهندساً إماراتيين مبدعين أعمارهم بين 27 و28 سنة.

وإضافة لما تقدم سيوفر القمر نقلة مهمة في تلبية متطلبات التخطيط المدني، والتنظيم الحضري والعمراني ما يسمح بالاستخدام الأفضل للأراضي وتطوير البنية التحتية في الدولة، كما سيعمل على رصد التغيرات البيئية محلياً وعالمياً كجزء من التزام الدولة بجهود دراسة التغيرات المناخية، حيث سيساهم «خليفة سات» في توفير صورٍ مفصلة للقمم الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي، للمساعدة في اكتشاف التأثيرات الناجمة عن الاحتباس الحراري.

مرة أخرى، ماذا يعني هذا؟ انظروا ماذا تفعل دولتنا زادها الله عزاً، إنها تبني وتعمّر ليس فقط لأبنائها وإنما للبشرية جمعاء، لذلك عندما يقول العالم إن دولة الإمارات تحتل المرتبة العاشرة في التأثير عالمياً، فعليك عندها أن تقرأ مثل هذه المبادرات وتقرأ من خلالها كيف ينظر العالم إلينا.

غيرنا، وإياكِ أعني واسمعي يا جارة السوء، ذهب ليستأجر ترددات معينة في القمر الأوروبي يوتلسات ليبث على مدار العرب سات ما أسماه «قمر سهيل»، وكانت النتيجة أنه لا يبث إلا السموم.

أما نحن فكان فضلُ الله علينا كبيراً، فبادرت قيادتنا الرشيدة إلى التفكير المنتج والخيّر، لذلك حين اشترينا أقماراً اشترينا ما ينفع البشرية (دبي سات 1 و2) وحين صنّعنا قمراً (خليفة سات) صنّعناه أيضاً لينفع البشرية.

هذا هو الفرق الذي لا يفهمه كثيرون، نحن نبني وغيرنا يُسمِّم، نحن ننشر تحدي القراءة العربي وغيرنا ينشر الفتن والمصائب، نحن نرتقي في مدارج التحضر والتمدن، وغيرنا يتاجر بالخراب، ثم يأتي بعد ذلك من يزعم أنه ينافس دولة الإمارات ودبي، فهل يستويان؟ حاشا لله.

تعليقات

تعليقات