شرق أوسطنا الجديد

كلام على درجة عالية من الأهمية واستشراف المستقبل قيل في مؤتمر الرياض عن شرق أوسطنا الجديد، ومعذرة لن أقول دافوس الصحراء فالرياض أغلى. والكلمات من ذهب التي وردت على لسان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي؛ تستحق أن تُنقش في العقول والضمائر قبل السطور لما تحمله من إدراك عميق لواقعنا ومستقبلنا العتيد.

«أبو راشد» رعاه الله ذكّرنا بألفباء الاقتصاد السياسي للمنطقة وهو يقول إن الرؤية التنموية التي تنتهجها السعودية تجعل منها شريكاً مؤثراً في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي، مشيداً بالمبادرات النوعية الرامية إلى تحفيز وتعزيز التعاون لدفع التنمية المستدامة إقليمياً ودولياً.

أما «أبو سلمان» فوجّه رسالة مكمّلة، وهو يقول إن «الشيخ محمد بن راشد صنع نموذجاً في دبي، ورفع السقف، ونحن نريد أيضاً أن نرفع السقف في السعودية، ونستطيع أن نرى أن أبوظبي تحركت في إنجازاتها سريعاً»، وبعد استعراض جهود التنمية في دول المنطقة، قال الأمير: «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100%»، مضيفاً إن «همة السعوديين مثل جبل طويق، ولن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض».

هذا هو العمل الذي يقوم به قادتنا، بناء مستقبل ليس لدولة واحدة وإنما للأمة جمعاء، مستقبل نكون فيه جميعاً سادة خياراتنا سياسياً واقتصادياً، وليس رهائن لاقتصادات الآخرين، وبناء مستقبل تتكامل فيه اقتصاداتنا ولا تتنافر. ولعلنا نذكر أن من كانوا ينهشون دولنا سابقاً لغياب التكامل الاقتصادي، هم أنفسهم الذين عطّلوا مجلس الوحدة الاقتصادية العربية منذ قيامه عام 1957. واليوم حين تخطُو دولنا بجدية نحو التكامل الاقتصادي والسياسي يتحولون إلى «كلاب أثر» يبحثون عن أدلة لا وجود لها. هل فهمتم لماذا استهداف المملكة والأمير محمد بالشكل الذي رأيناه منذ بداية أكتوبر ومحاولة شيطنته شخصياً وتحميله وزر جريمة لم يرتكبها.

صحيح أن قتل خاشقجي «بشع ومؤلم للسعوديين وللجميع ولا يمكن تبريره»، كما قال ولي العهد السعودي، لكن لا يجوز لأحد أن يأخذ السعودية رهينة لهذه الجريمة، وأن يحاول المساس بالمملكة تحت ستارها، فالحكومة السعودية تصرفت بأعلى درجات المسؤولية، كما أن تاريخ المملكة معروف بعدم التساهل في قضايا الدم والقتل، «ومن اقتص من أمير، لن يحابي الخفير».

وعلينا جميعاً أن ندرك أن استهداف السعودية لا صلة له بخاشقجي، فالمقصود تكبيل السعودية وابتزازها وأن تبقى تحرّك اقتصاداتهم على حساب اقتصادها، وهو أمر لا يستقيم ولا يصح، وخاصة بوجود ملك مثل سلمان وولي عهد مثل ابن سلمان.

وفي كل مرة يهاجمون السعودية ويستهدفونها، عليك أن تقرأ المشهد الاقتصادي بشكل جيد، ما هي القطاعات التي تقدّمت في السعودية بحيث استغنت عن استيراد منتجاتها من الغرب. وقتها تفهم!

وهذا يذكرني بما تفعله إسرائيل ربيبة الغرب مع الفلسطينيين، ففي كل مرة تقصف إسرائيل غزة أو الضفة، تقصف هدفاً أو هدفين مسلحين، لكنها تدمر كل مصنع تنافس منتجاته مصنعاً إسرائيلياً. الفكرة واحدة هنا، إنما من دون قصف.

والرد على ذلك كله هو ثقتنا بأنفسنا وبقدراتنا وبنجاحنا، تماماً كما فعلت دبي رعاها الله، وما أجمل كلمات القائد أبو راشد تعليقاً على كلمات ولي العهد السعودي: «كلمات محمد بن سلمان في مؤتمر الاستثمار حقيقية، متفائلة، جامعة للكلمة، ومعركته الشخصية في تنمية المنطقة نحن معه فيها بالحال والمال وأقول له: هممُ الجبال التي يملكها السعوديون تستطيع أن توحّد وتحرّك المنطقة لبناء مستقبل حقيقي ومستقرّ ومزدهر للعرب، جميع العرب».

السؤال الآن: أين هممكم أيها العرب؟

تعليقات

تعليقات