كن وفياً ذاكراً للجميل

(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) – سورة فصلت.

يحكى عن قسوة قلب تاجر شديد الثراء بأنه كان يشتري عبداً كل عام ليعمل عنده لمدة سنة كحد أقصى وبعد انتهاء هذه المدة يتخلص منه برميه للكلاب الجياع حتى تنهش في لحمه لتكون هذه هي نهاية العبد المؤلمة. فهدف التاجر التخلص من المصدر الذي قد يكون على علم ببعض الأمور والأسرار الخاصة به في منزله.

بعد أيام قليلة يقوم التاجر كعادته بشراء عبد جديد، وقد عُرِف عنه بالذكاء، ومرت أيام وهذا العبد يقوم بخدمة التاجر حتى استكمل عمله لدى التاجر سنة كاملة والذي يعني أنه حان وقت التعذيب السنوي فجمع التاجر أصحابه للاستمتاع بمشاهدة الكلاب وهي تتخلص من العبد. وما إن دخلت الكلاب الجائعة على العبد، حتى حصل ما يخالف توقعات التاجر ومراده فالكلاب بدأت تلاطفه وتدور حوله في هدوء وتلعب معه حتى نامت عنده.

«إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا» – المتنبي.

هذا الموقف صدم التاجر وجميع الحضور فكيف لكلاب جائعة أن تتخلى عن الطعام طوعاً وتتحول فجأة إلى حيوانات أليفة ووديعة، فتقدم التاجر ولم يتردد أن يسأل العبد عن الأسباب التي جعلت هذه الكلاب أليفة بالرغم من جوعها الشديد؟

فقال له: يا سيدي قمت بخدمتك لمدة سنة كاملة فجازيتني برميي للكلاب الجائعة، في حين حرصت على خدمة هذه الكلاب لمدة شهرين فقط فجازتني بالمحبة والوفاء.

نكران الجميل أثره على النفس البشرية مؤلم جداً خصوصاً إذا كان هذا الشخص الناكر للجميل من المقربين الذين أسديت إليهم الكثير من الصنائع الجميلة على حساب عائلتك وراحتك ووقتك. والأشد إيلاماً حين ينكرون المعروف ولا يقفون معك في محنتك بل يشاهدونك تغرق في الألم ولكنهم يكتفون فقط بالمشاهدة.

«ليس عليك أن ترد الجميل ولكن كن أرقى من أن تنكره».

فكم من أم تيتم أبناؤها فضحت بكل شيء لتربيتهم، سهرت وتعبت حتى ظهر شأنهم ومهدت لهم الطريق ليحققوا النجاح وحين رزقهم الله وأصبح لهم شأن أنكروا فضل تلك الأم الرائعة بل وأصبحوا يفضلون الزوجة عليها ليصلوا لحد العقوق. ونرى بعض الناس يدعون الله عز وجل ويتضرعون إليه في الليل والنهار ليرزقهم فإذا أعطاهم من فضله نسوا أنه لا بد من أن يشكروا الله على النعمة بل يستعملون تلك النعم فيما يغضب الله عز وجل.

من صفات المؤمن أن يكون وفياً ذاكراً للجميل يحسن لمن أحسن إليه ويحفظ الود ولا ينسى المعروف لأهله وأصحابه ولو طال به الزمان. فالفطرة السليمة عند أي إنسان أنه من يقدم لك معروفاً ترد له بالمثل أو أجمل منه وذلك لا ينقص من قدره أو منزلته شيئاً بل يعلي قدره عند الله وفي عيون الناس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات