مفاتيح الخير ومغاليقه

تغريدات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، المتعلقة بوسم #علمتني_الحياة تسبب أزمات عند الكثيرين، فهي تزلزل عوالمهم وتجعلهم يدورون حول أنفسهم متسائلين إن كانوا هم من المقصودين وإن كانوا ينتمون لفئة يحذر منها. والويل الويل لمن تنطبق عليه المواصفات.

في تغريدة سموه حول مفاتيح الخير ومغاليق الخير، تردد عليه الكثيرون بالتعليق والتعقيب. وشد انتباهي تعليقات بعض المواطنين الذين يعانون من تأخر معاملاتهم، ومن ثم قيام المؤسسات المعنية بالرد المباشر على المراجعين هؤلاء وحل كل المعضلات التي يواجهونها.

أتساءل لِم ينتظرون تدخل صاحب القرار ليستفيقوا من حالة السبات واللامبالاة التي يعيشونها؟

موظف أعرفه مجتهد يعمل لساعات طويلة، يُسّخر حياته لعمله لأنه يريد إثبات نفسه إلى مسؤوله، تُوكل إليه المهام الصعبة، ويقبلها بحماس لأنه يراها فرصة ليثبت جدارته لكنه لا يحصل على التقدير الذي يستحقه ولا الترقية التي انتظرها طويلاً، وذلك لشح الميزانية، ومع ذلك ظل مخلصاً للمؤسسة.

أوكل إليه مشروع بموعد تسليم ضيق. عمل ليلاً ونهاراً وفي عطل نهاية الأسبوع لمدة أسابيع متتالية، وفي العطلة الأخيرة وجب عليه القيام بأمر شراء للضرورة والتي إن لم تتم سيتأخر المشروع مما سيؤثر سلباً على سمعة مؤسسته. أبلغ مسؤوله، فما كان من الأخير إلا أن وافق على أن يتمم الإجراءات يوم الأحد.

تم تسليم المشروع وتعاقبت الثناءات من كل حدب وصوب لتبارك للمسؤول إتمام المشروع بنجاح. وصلت الفواتير من الموردين، فقام الموظف بإتمام الإجراءات المتفق عليها وأرسلها لمسؤوله للتوقيع، ولكن مسؤوله يصاب بفقدان ذاكرة لا يتذكر فيها حوارهم ويتهمه بعدم الالتزام بالقوانين والتجاوز وأنه مسؤول عن هذه الفواتير! وينتهي المطاف بالموظف بدفع قيمة الفواتير كاملة لأنه لم يتبع الإجراءات رغم أنه أخذ موافقة لفظية وما فعله كان لمصلحة العمل.

ما عاد للموظف هذا وسع للولاء لهذه المؤسسة، وذلك لأن مديره مغلاق الخير أرادها هكذا مع أنها كانت تُحل بسهولة. وما عاد الموظف يرغب في أداء سوى المطلوب منه لا أكثر، وكذلك فعل زملاؤه ممن شهدوا الموقف، أصبحوا يتبعون الأسلوب نفسه - يؤدون ما كتب في أوصافهم الوظيفية فقط.

هذا المسؤول وغيره يدعون المثالية، حين تصلهم الطلبات التي تتطلب قرارات، يمررونها على كل اللجان الداخلية، وبعدها إلى مجموعة معقدة من الخبراء وإن لم يكن لهم علاقة بالموضوع؛ ثم يتبعونها بعشرات التواقيع كأنهم في تحدي «أطول إجراء». ويا لسخرية القدر؛ عندما يتعلق الموضوع بقرار يخص هذا المسؤول أو أهله أو أصحابه أو سابع جار، فإن المعاملة تنتهي في اليوم ذاته، سواء أكانت ترقية غير مستحقة أو توظيفاً من دون مؤهلات، أو غيرها من المعاملات غير المبررة وتتوفر الميزانية فجأة فيصبحون مفاتيح خير حسب الطلب وتنتهي المعاملة من دون لجان ولا خبراء بشخطة قلم واحدة. إذا كانت مساعدة الآخرين لا تتطلب الكثير فلماذا نمتنع؟ لم لا نكون مفاتيح خير نشّرع الأبواب ونقدم الحلول؟ لم لا نساعد الغير عند المقدرة (بشخطة قلم)؟

 

تعليقات

تعليقات