التواصل روح المجتمع

المشاعر الجميلة التي كانت تتدفق من خلال زيارات الأهل والأرحام والأصدقاء الودية والمكالمات الهاتفية في الأعياد والمناسبات في السابق استُبدِلت بها اليوم رسائل صامتة على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل. فبعد أن كان البعض يتنافسون من الذي يسبق الآخر في التبريكات والمعايدة من بعد صلاة العيد أصبحوا اليوم ينشرون فقط بطاقات المعايدة على حساباتهم في الإعلام الاجتماعي، ومنهم من يرسل الدعوات الإلكترونية لمناسبات كبيرة كالزواج والتخرج وغيره للمقربين على تطبيقات الواتس أب، من دون إجراء مكالمة هاتفية تشعرهم بالاهتمام والحرص على وجودهم.

فهل يعوض هذا النوع من التبريكات الصامتة في الفضاء الإلكتروني عن الزيارات وتبادل الأحاديث بين الأهل والأرحام والأصدقاء في مناسباتنا الإسلامية السعيدة؟

أحياناً يصعب على البعض التواصل مع الأهل والأرحام بسبب البعد الجغرافي، ولكن رسائل المعايدة الإلكترونية لن تعوض الاتصال وزيارة الأحبة، لذا لا نستطيع أن نعلق أسباب التواصل مع المقربين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على شماعة بعُد المسافة، لأنها لا تغني أبداً عن التواصل الحقيقي للعلاقات الاجتماعية.

المحافظة على صِلة الرَّحم من أفضل الأعمال التي ترضي الله سبحانه وتعالى، فلقد قال خير من وطئت قدماه الثرى، رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم: «يا أيُّها النَّاس، أفشُوا السَّلام، وأطعِموا الطَّعام، وصِلوا الأرحامَ، وصَلُّوا باللَّيل والنَّاسُ نيام، تدخلوا الجنَّةَ بسَلام».

رسائل المعايدة على مواقع التواصل الاجتماعي يجب ألا تفقد الناس الزيارات النوعية المميزة وتبادل الاحترام والأمنيات القلبية المعبرة عن فرحتهم. وبما أن التغيرات التكنولوجية لها أثر كبير على الأبناء، فمن المهم أن يتم غرس أهمية الزيارات الاجتماعية في المناسبات لدى الأبناء منذ الصغر، التي ستكسبهم خبرة حياتية مضافة، وسيزيد التزامهم تجاه الأسرة وصلة الأرحام.

دعت إحدى الاختصاصيات في مجال تعديل سلوك الأطفال إلى تعزيز أهمية الزيارات والتواصل المباشر مع الأهل والأرحام لدى الأطفال وإقناعهم بالابتعاد عن الإعلام الاجتماعي بالحوار الذكي.

وقد عبرت إحدى الأمهات عن استيائها للتغيير الذي حل بابنتها، الذي حولها من الاجتماعية التي كانت تعهدها في السابق التي تنبض بالحياة وتشع بالإيجابية، إلى الفتاة الصامتة مسلوبة الإرادة أمام تفاعلها مع الأحداث والرسائل في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال هاتفها الذكي.

فأصبحت لا تشاركها حتى في زيارة العائلة والأصدقاء في المناسبات المهمة، بحجة أنها قامت بإرسال رسائل التهنئة من خلال تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، فبدأت الأم تشعر أن ولوج ابنتها المراهقة في مواقع التواصل من خلال هاتفها الذكي بدأ يفقدها رونقها وأجمل صفاتها، فنصحت ابنتها وأخبرتها أنه لابد أن تبقي الهاتف معها حتى لا تصل لمرحلة الإدمان فتفقد بذلك ذكاءها وجمال أخلاقها.

 

تعليقات

تعليقات