راجو من كيرالا

كنت في رحلة بحث مطولة عن منتج لا يتوفر محلياً، وبمساعدة محركات البحث استطعت أن أجده في دولة الكويت الحبيبة، من خلال فرع للشركة العالمية هناك. قمت بالاتصال على منفذ البيع لأستفسر أكثر عن تفاصيله، وجاءني صوت رجل هندي أجابني على كل استفساراتي؛ فبادرته بالسؤال عن إمكانية الشحن إلى دولة الإمارات، بعدما تأكدت من أنه المنتج الذي ارتجيه. صمت الرجل لبرهة ثم قال: «أنتم في دولة الإمارات رائعون، وأنا سعيد جداً بهذه المكالمة. أنا راجو من كيرالا، وأقّدر كل المجهودات، التي تصنعونها في خدمة ضحايا الفيضان. تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعني لي ولأسرتي الكثير، ولا أعلم فعلاً كيف أشكركم لأنكم تساعدوننا، لا نوفر خدمة الشحن، ولكنني سأعمل على ترتيب الخدمة، لأنك من الإمارات وأنا أحبكم كثيراً».

وصلتني كلماته وأثلجت صدري، فشاركت في الموقف من حولي، وتفاجأت بأنهم واجهوا قصصاً مشابهة أيضاً لهنود يعبرون عن محبتهم بأبسط الوسائل من رسائل أو كلمات أو مواقف. الكثير من الهنود المقيمين في دولة الإمارات يتغنون بدور الدولة الفاعل والكثير منهم ممن حمّلوا صور قادتنا كونها خلفية على شاشات هواتفهم تعبيراً عن الامتنان.

مع توالي القصص والمواقف التي شاركوني بها لا يسعني إلا أن أشعر بالفخر لكوني من هذا الوطن المعطاء. توجيه رئاسي من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتشكيل لجنة إغاثة عاجلة لمتضرري فيضانات كيرالا، التي راح ضحيتها المئات وشردت مئات الآلاف، تبعتها تغريدة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والأردو؛ والأخيرة كان لها مفعول السحر لكل من قرأها من الجالية الهندية، فسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يخاطبهم بلغة يفهمونها لتصل لأكبر عدد ممكن منهم. توالت الحملات الداعمة من القادة والشيوخ والشعب بأكمله، وخلال ساعات قليلة تعدت التبرعات مبلغ خمسين مليون درهم، عوضاً عن مواد الإغاثة التي فاقت 175 طناً، والتي شملت قوارب الإنقاذ والبطانيات والمواد الغذائية.

اهتمام دولة الإمارات وحرصها الشديد على المساعدة في الأوقات الحرجة يعكس أهمية العلاقات الدولية، وفي هذه الحالة مع الهند عاكساً بذلك روح الصداقة التاريخية وعمقها بين البلدين. وبكل اعتزاز تحتل دولة الإمارات المركز الأول عالمياً كونها أكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العام 2017 قياساً للدخل القومي. مساعدات دولة الإمارات وصلت إلى 147 دولة تدعم بها البرامج العامة والاحتياجات الإنسانية والتنموية ومشاريع البنية التحتية. وهذا كله يصب في مفهوم القوة الناعمة للدولة.

في أبريل 2017 تم تشكيل مجلس القوة الناعمة للدولة، وهدفه تعزيز سمعة الدولة إقليمياً وعالمياً وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم، وليس هناك أسمى من المساعدات الإنسانية لبلوغ هذا الهدف العظيم لتكون بذلك دولة الإمارات شعلة الأمل والسلام والتسامح للعالم أجمع، حفظ الله الإمارات وقادتها وشعبها.

تعليقات

تعليقات