معلّمونا صنّاع الأجيال

لا يؤثر على الأبناء من غير الأسرة أحد أكثر من المعلّم، لذلك فنحن محقون عندما نصفهم بأنهم صنّاع الأجيال، فهم المؤتمنون على فلذات أكبادنا ومستقبل أوطاننا.  وقد أدركت قيادة الدولة هذه الحقيقة مبكراً فعملت على تمكين المعلمين والتوسع في تأهيلهم وتدريبهم واستقطاب الكفاءات المتميزة منهم، وخاصة أبناء الإمارات لهذه المهنة الرسالة التي تمتاز بالنبل والشرف والتضحية.

لكن مغريات الحياة ومتطلباتها كثيرة، ولذلك لاحظنا في السنوات الأخيرة نوعاً من الهجرة من هذه المهنة النبيلة إلى غيرها تحت إغراءات الامتيازات المادية والمعيشية وما سواه، لذلك أرجو أن تسمحوا لي هنا بالتقدم بمجموعة من الاقتراحات إلى الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية لتحسين أوضاع المعلمين والمعلمات، خاصة من أبناء الإمارات، وبما يتوافق مع سياسة الدولة الساعية لإحداث نقلة نوعية في التعليم لا يمكن تحقيقها بدون شراكة حقيقية من المعلم.

حيث أقترح أولاً تخصيص علاوة تربية لكل معلم ومعلمة وإداري تربوي في الميدان، وأقترح ألا تقل نسبة هذه العلاوة عن خمسين بالمئة من الراتب، وكذلك إسهام الوزارة والإدارات المحلية في تمويل أي دورات تدريبية ذات صلة بالمهنة أو التخصص يختار المعلم المشاركة فيها خارج أوقات الدوام الرسمي.

وأعتقد أن هذه المبادرة لكي تكتمل تحتاج إلى مراعاة خاصة لأبناء الإمارات الذين يعملون في إمارات بعيدة عن مواقع سكناهم، وخاصة إذا كانت مدارسهم خارج المدن الرئيسة، ولا يضير هنا أن نقدم لهم علاوة خاصة تعادل هذا الجهد وتشجعهم على مواصلة العطاء. وسيكون من الأفضل هنا التفكير في إسكان تربوي يوفر مساكن محترمة للمعلمين المواطنين مع عائلاتهم، ويشجعهم على الاستقرار في مناطق عملهم.

كما أدعو هنا إلى اعتماد فكرة تدريب المعلم الإماراتي قبل دخوله غرفة الصف بحيث يدخل مسلحاً بأحدث أساليب التدريس ومتعرفاً بشكل كامل إلى المنهاج الذي يدرسه بدلاً من إحضاره من قاعة الجامعة لغرفة الصف دون تأهيل ولا تدريب.

ولا ضير من تدريب المعلم الشاب على التواصل متعدد الثقافات وكيفية تجيير ذلك في غرفة الصف لصالح الثقافة الوطنية الإماراتية.

ولعل من المفيد هنا تطوير منظومة التحديث المعرفي للمعلمين بحيث لا تكتفي الوزارة بأدلة المعلمين وشروح المنهاج، وإنما أن يؤخذ بعين الاعتبار عن تصميم وتغذية المكتبات المدرسية احتياجات المعلمين المعرفية، وليس فقط احتياجات الطلبة.

كما أتمنى على قيادات الوزارة التوسع في اللقاءات الميدانية مع المعلمين وعدم الاكتفاء بالعلاقات الوظيفية المكتبية ذات الطابع الرسمي الكلاسيكي، فالمعلم ليس موظفاً يجلس على مكتب ويؤدي أعمالاً مكتبية بحتة، وإنما فنان يعمل على العقل والخُلق والشخصية والسلوك، وكم سيكون جميلاً أن نخصص يوماً للمعلم الإماراتي لتقدير نجاحاتهم وتميزهم وعطاءاتهم، وليكن على هامشه منتدى تتلاقى فيه أجيال المعلمين الإماراتيين لتبادل الخبرات والنصح.

أخيراً واحتراماً وتقديراً لكل معلمة ومعلم من أبناء الإمارات، يسعدني أن أعلن عن قرارنا في مؤسسة وطني الإمارات بتخصيص جائزة خاصة من جوائز وطني الإمارات للعمل الإنساني اعتباراً من السنة المقبلة لتكريم المعلم الإماراتي، تحت عنوان «بصمة معلم»، وما أكثر بصماتهم الإيجابية الخيّرة.

وصدق أمير الشعراء أحمد بك شوقي حين قال:

قف للمعلّم وفّه التبجيلا

                    كاد المعلّم أن يكون رسولاً

تعليقات

تعليقات