الأطفال النوابغ

هم أطفال عباقرة أو ذوو قدرات فائقة بمعدلات ذكاء حاد، وهم أصحاب تفوق متميز، لهم حضور قوي واستيعاب كبير، وهم من يستحقون تسليط الضوء عليهم والاهتمام بهم وقبل ذلك كله؛ اكتشاف مواهبهم وصقلها وتبنيها، ليبلغوا أقصى مستوياتهم.

من المؤكد أن الاهتمام الذي يتلقاه الأطفال في السنوات الأولى يكون له تأثير كبير على مستوى ذكائهم. والبيئة المحيطة لها أكبر الأثر على تطورهم نفسياً وذهنياً وعاطفياً، فبعض الأطفال نابغون بالفطرة والبعض يحتاج إلى توجيه طفيف ليفجروا إمكاناتهم الداخلية، فهم الثروة الوطنية التي يجب الاستثمار فيها، لأنهم احتياط المستقبل.

النماذج الإماراتية للأطفال النوابغ موجودة وإن كانت شحيحة. نقرأ عن بعضهم في الإعلام ونفتخر بما آلوا إليه؛ ويجب أن ننظر إلى هذه النماذج الرائعة بنظرة تحليلية لنفهم حيثيات نجاحهم. من حواراتي مع أولياء الأمور لهؤلاء الأطفال وجدت قاعدة مشتركة لهم جميعاً؛ ألا وهي الاهتمام المستمر بالأطفال منذ صغرهم وتوفير البيئة المناسبة والمقومات التي تخلق منهم أفراداً مبدعين، وتتلخص في إشغال الطفل المستمر بمختلف النشاطات ودفع الفراغ بعيداً عنهم.

ما صنعه أولياء الأمور هؤلاء هو اهتمامهم بتحصيل أطفالهم العلمي وإعدادهم بإخراطهم في نشاطات مختلفة تناسب توجهاتهم. أطفالهم ليسوا مختلفين عن الباقين إلا في ثقتهم بأنفسهم، وانشغالهم بالمفيد في عصر تكثر فيه التحديات. عندما نشغل الطفل بما يثريه، ونبعده عن حالة الملل فإنه وإن لم يكن عبقرياً يصبح مستوى ذكائه فوق المتوسط ما سيجعله أكثر قدرة على الإنتاج والإبداع والابتكار.

من المعضلات التي تواجه أولياء الأمور يومياً رغبتهم في معرفة مستوى ذكاء أطفالهم، وما عليهم فعله ليطوروا قدراتهم، فالكل في داخله يتمنى أن يكون طفله هذا نابغة، ولكن كيف لهم أن يتأكدوا من ذلك؟ أين يذهبون بأطفالهم ليتم تحديد مستوياتهم وكيف لهم أن يسدوا الفجوات ليصنعوا منهم أفراداً مبدعين في المجالات التي تناسبهم؟

ألم يحن أوان أن نستثمر في إنشاء مؤسسة مستقلة تقوم بتقييم الأطفال الذين يُظهرون بوادر النباغة والذكاء؟ لنتخيل مؤسسة مستقلة لها القدرة على تقييم مستوى طفلك، وتوفر تقريراً وافياً عن نقاط قوته وضعفه ومناحي التطوير فيه، وتوفر المنهج التعليمي الذي يتناسب مع قدراته، وتشخّصن احتياجاته وتقوم بإعداده بشكل غير نمطي؛ فيستخدم عقله ويعتمد على أفكاره وخياله الخصب. مؤسسة تقوم باحتضانه وترعاه وتعمل على إرساله إلى دورات على مستوى عالمي لتثري مواهبه، وتعرضه إلى كل ما هو جديد ومفيد من تجارب علمية وتطبيقات عملية. ألن يكون الطفل هذا مبدعاً؟

الأطفال يحتاجون إلى تعليم متقدم يواكب احتياجاتهم الشخصية، وينمي قدراتهم الخاصة، يدفعهم إلى شغف التعلم والاستكشاف، ويداعب مخيلتهم للابتكار ويشّكل تفكيرهم، ويثري ثقافتهم ويعزز شخصهم، ومنها سنحظى بشباب أذكياء مبدعين أو حتى نوابغ مبهرين، وهذا ما سيدعمهم ليكونوا قادرين على تحقيق أهدافنا نحو مئوية الإمارات، فهل من مستثمر؟

 

تعليقات

تعليقات