قطر تجنّس «دون كيشوت»! - البيان

قطر تجنّس «دون كيشوت»!

سلوك الحكومة القطرية مؤخراً، دليل دامغ أنهم قاموا بتجنيس «دون كيشوت»، بل وعيّنوه مستشاراً أعلى لدويلة فويرط العظمى!، وإلا فكيف تفسر هذا الاحتفال العرمرمي بما يسمونه النصر على الإمارات في محكمة العدل الدولية، رغم أن النتيجة هي 3 قطر - 6 إمارات!

«شبيحة» الدوحة قدموا 9 مطالب بتدابير مؤقتة، وقرار المحكمة كان قبول الـثلاثة التي تطبقها الإمارات مسبقاً، ورفض الستة الباقية، فكيف يكون هذا انتصاراً على الإمارات؟ الوحيد الذي يمكن في منطقه أن يكون هذا انتصاراً، هو دون كيشوت القطري لا سواه.

لكن هذا ليس كل شيء، فما تكشفه تفاصيل القرار الصادر عن المحكمة، تحمل معلومات مهمة، تفسّر السلوك القطري على حقيقته، ولنقل على «نذالته»، وكما قيل قديماً، فإن «العيب لا يستغرب من أهل العيب».

كنت أشرت في مقالة سابقة، إلى أن دويلة فويرط تسعى من هذه القضايا الهزلية، التي ترفعها ضد الدولة، إلى تصنيع سوابق قانونية تستخدمها في ما بعد. وما نشرته محكمة العدل الدولية من تفاصيل، يؤكد ذلك.

خذ مثلاً، مزاعم تنظيم الحمدين عن توجيه رسالة من وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري، إلى نظيره الإماراتي (د. قرقاش)، بتاريخ 25 أبريل الماضي، محتجاً على الإجراءات التي يزعم أن الإمارات اتخذتها يوم 5 يونيو 2017 (أي أن الاحتجاج تم بعد أكثر من 10 شهور)، وأن ذلك مخالف للاتفاقية الدولية لمكافحة التمييز العنصري، ويطلب إجراء مفاوضات خلال أسبوعين لحل الخلاف. وبما أن الإمارات تجاهلت طلبهم، فقد ذهبوا ليشتكوا للمحكمة الدولية.

على فرض صحة وجود هذه الرسالة، منذ متى يفترض بدولة قطعت علاقاتها معك وتطالبك رسمياً بتنفيذ مطالب تتعلق بعدم الإضرار بأمنها الوطني، أن تتسلم منك رسائل وترد عليك، ومن ثم تتفاوض معك؟

لكنني شخصياً لا أصدق قصة الرسالة، فوزارات الخارجية لا تتراسل عبر التخاطر، والعلاقات مقطوعة، كما أن البلدين لم يفتتحا مكاتب لرعاية المصالح، فكيف تم إرسال الرسالة؟ أكيد بمنطق دون كيشوت، أي بالحمام الزاجل.

هذا مجرد مثال على فكرة تصنيع السوابق الذي نتحدث عنه، والدليل أنهم كانوا تواصلوا مع لجنة اتفاقية مكافحة التمييز في مارس 2018، أي قبل أكثر من شهر من الرسالة المزعومة، ويبدو أن اللجنة شرحت لهم أن الشكوى لا تقبل إلا بعد استنفاد فرص التفاوض بين البلدين، ما أدى إلى اختراع قصة الرسالة المزعومة، علماً بأنهم قدموا للمحكمة صورة الرسالة، ولم يقدموا ما يثبت إرسالها للإمارات أو استلامها من قبل الإمارات.

على كل، هنالك مسألة مهمة هنا تستحق الإشارة لها، فالجانب القطري مثّله فريق قانوني، برئاسة الخليفي مستشار نامق، وما يقارب العشرين مستشاراً قانونياً من شركة أميركية اسمها ديبيفوازي آند بليمبتون، وهي الشركة التي تبرعت فجأة في وقت سابق بتقديم خدمات الدفاع القانوني عن إرهابيي القاعدة المحتجزين في غوانتانامو، قبل أن يتبين أن هذا الكرم الحاتمي المفاجئ، تقف وراءه ريالات قطرية! تصوروا من بين كل شركات المحاماة العالمية، لم يجد القطريون إلا محامي القاعدة!

أما الوفد الإماراتي فتشكّل بشكل رئيس من قيادات وخبراء القانون الدولي في وزارة خارجيتنا، مع الاستعانة بعدد معقول من المختصين الأجانب، سواء العاملين في الدولة أو خارجها!

لذلك، عندما نحتفل بانتصارنا في هذه الجولة، أرجو أن نتذكر هذه الحقيقة، فنحن انتصرنا بذراعنا! نعم بذراعنا، ولم نضطر إلى تجنيس أحد، لا دون كيشوت ولا عزمي بشارة ولا غيره!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات