كأس العالم 2018

سفينة بليّا مياديف!

أحاول أن أفكر بموضوعية وحيادٍ لكي أجد سبباً منطقياً واحداً يدفع حكومة تنظيم الحمدين لتقديم الشكوى التي قدمتها بحق الإمارات لدى محكمة العدل الدولية بحجة مخالفة اتفاقية مكافحة أشكال التمييز، فلا أجد سوى الرغبة القطرية المعتادة في المناكفة وإثبات الوجود من خلال افتعال المشكلات لا غير. سبحان الله، كأنهم يريدون أن يختصروا سلوكهم طوال الربع قرن الماضي في قضية واحدة.

تصور أن يشكوك شخصٌ ما للمحكمة لأنه عندما زارك في البيت قدمتَ له ضيافةً غير الضيافة التي كان يتوقعها، أليس هذا باختصار ما احتوته الشكوى القطرية ضد دولة الإمارات لدى محكمة العدل الدولية.

لكن من الواضح هنا أن هنالك هَوَساً لدى القطريين بمحاولة تصنيع سابقة قضائية وقانونية لمخاصمة الإمارات استناداً إليها في قضايا لاحقة، وهم قد فعلوا هذا مسبقاً في ملف الطائرات المدنية، ما يعطي أهمية بالغة لقرار الرباعي العربي الاعتراض على قرار الإيكاو، ونقله إلى محكمة العدل الدولية لإبطال تلك السابقة التي قامت قطر بتصنيعها.

وبالطبع فنحن في الإمارات نستطيع بكل بساطة أن نبطل شكوى قطر من أساسها بالانسحاب من اتفاقية مكافحة التمييز، لكننا نرفض أن تكون تصرفاتنا ردات أفعال على مراهَقات الدوحة ومن يحكمونها، وسنثبت في قاعة المحكمة أحقيتنا في اتخاذ الإجراءات الوقائية ضد المساس بأمننا، وكذلك صدقنا في عدم المساس بالمواطن القطري العادي المستضعف، غير المتورط في أي أعمال معادية.

وهنا أدعو إلى كشف التناقضات القطرية، ليس فقط في أروقة المحاكم، وإنما أيضاً في وسائل الإعلام المختلفة، فعلى سبيل المثال تتهمنا الدوحة في شكواها بأن المقاطعة تسببت بوقف وصول الأدوية إلى قطر، وبالتالي تضرر المرضى في مستشفياتها، بينما تقوم حكومة قطر في الوقت نفسه، بلا خجل بإصدار تعميم لإزالة الأدوية القادمة من دول المقاطعة وإرجاعها للوكلاء، والكل يعلم أن الغالبية العظمى من الأدوية التي تصل إلى قطر تمر بشكل إلزامي عبر دول المقاطعة، إما تصنيعاً أو توزيعاً!

ولكن ما الذي يكشفه هذا السلوك القطري غير المتزن؟ إنه باختصار يوضح إلى أي مدى أصبحت الرؤية ضبابية لدى من يقودون تنظيم الحمدين، فهم لا يكتفون بالجعجعة أمام مواطنيهم عن بطولات «الصمود في وجه الحصار»، والتباكي في الوقت نفسه أمام بقية العالم على «ما يسببه لهم الحصار من معاناة»، وإنما يواصلون، أيضاً، بالتوازي لعبة المطلقة التي تواصل إغاظة طليقها كل يوم كوسيلة غير مباشرة لاستعطافه لإعادتها لبيت الطاعة. يا أخي، المطلقة امرأة وتخجل، فهمناها، أنت ش اللي مانعك تسير الرياض وتعتذر وتصوّب أمورك؟

مشكلة من يحكمون الدوحة أنهم لا يستوعبون الدروس، ولذلك تجدهم يتخبطون ويواصلون التخبط، كما قال ربنا سبحانه وتعالى عنهم وعن أمثالهم في الآية 171 من سورة البقرة (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)، صدق الله العظيم.

وفي الوقت الذي سنبقى فيه مستعدين لكل مغامرات الفئة الضالة في الدوحة، سنظل أيضاً نتساءل: إلى متى تبقى سفينةُ الدوحة بليّا مياديف!

تعليقات

تعليقات