سلوك غير مسبوق في المدارس

سمعنا وما زلنا نسمع الكثير من الحالات التي يستخدم فيها الطلاب الصغار الأقوى السلوك السلبي مع الطلاب الأضعف بسبب حاجتهم لإثبات الذات والحصول على الشهرة بين الطلاب من خلال البروز والظهور. ولكن السلوك السلبي الذي يتسبب في العبث بالممتلكات المدرسية العامة التي هي من حق الجميع أمر غير مسبوق في المجتمع المدرسي.

أسئلة كثيرة تنهال على الأذهان، فما الذي يجعل الطلاب لا يتهاونون في إلحاق الضرر في المدرسة التي تعد البيت الثاني والسلّم الذي نصعد درجاته واحدة تلو الأخرى في كل فصل دراسي حتى نبلغ أعلى مراتب التفوق والنجاح، ومن هو المسؤول عن سلوك الطالب الحاد والهجومي، هل هي الأسرة أم المعلمون أم الأجهزة الإلكترونية؟

صحيح إنه ما بدر من بعض الطلاب الصغار من سلوك سلبي عبر إتلاف مرافق إحدى المدارس هو سلوك لا يغتفر ولكنه يجدر أولاً معرفة المسببات الأساسية الكامنة التي تسببت في هذه الاضطرابات السلوكية التي تعد دخيلة على المجتمع المدرسي كما صرحت وزارة التربية والتعليم، ومن ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقويم مثل هذا السلوك بتحديد الظروف والمواقف التي أدت إلى تلاطم مشاعر الطلاب كالأمواج العاتية التي تسببت في تدمير الممتلكات العامة.

لا نستطيع أن نلقي بأصابع الاتهام على أحد فكلنا مسؤولون، لذا لنبطل مفعول سلوك الطالب السلبي، يجب معرفة نمط الطفل الدراسي الذي سيوضح ما يزعجه في المدرسة، فإذا كان نظام المدرسة الدراسي هو الذي لا يستوعبه عقله بسبب الامتحانات الكثيرة التي تركز على الحفظ فذلك يوضح أن نمط هذا الطفل حسي يعتمد غالباً على العمل اليدوي ويتميز أكثر في المدارس التي توفر الجانب العملي في التعليم. وهنا يجدر أن ينقَّل الطالب إلى مدرسة خاصة بنظام يركز على الجانب العملي من خلال العمل على المشاريع والتي ستحببه في التعليم وتهيئه على المدى البعيد في المرحلة الجامعية.

أما إذا كانت مشكلة الطالب هو أسلوب المعلم الذي تستفزه مشاكل الطلاب البسيطة في الفصل، فهذا الأسلوب قد يوقع المعلم في معارك كلامية مع الطالب فيتسبب في إحراجه أمام زملائه، فيشحن هذا الموقف الطالب ويثير فيه رغبة الانتقام. المعلم الذكي يهون على الطالب الصعاب بطريقة ذكية تغنيه عن الأسلوب غير المحبب لدى الطلبة وذلك بخلق بيئة محفزة، كفصل المجموعة المشاغبة عن بعضهم بتغيير الأماكن واستقبال الطالب في مكتبه ليشعره بالأهمية فيتحدث معه في الحلول التي من شأنها مساعدته في التغيير الإيجابي.

وأخيراً الآثار السلبية للأجهزة الإلكترونية التي لا تقل خطورة عن أفلام العنف لأنه يتطلب من الطالب أن يتقمص ويمارس الشخصية العدوانية فيبدأ بالانحدار نحو الأسوأ مع بداية إدمانه لهذه الألعاب الإلكترونية في أرض الواقع.

أوضح الكثيرون أن هذه سلوكيات فردية بين الطلبة وعلى الرغم من ذلك يجب ألا نتركها تمر مرور الكرام من دون معرفة الأسباب ووضع الحلول المناسبة لها لمنع تكرارها مستقبلاً.

تعليقات

تعليقات