أحمق من حَمَدَين!

القاعدة السلوكية تقول: البكاء على الحماقة فعلٌ أكثر حماقةً، ذلك لأن الأصل في تصرفات الإنسان السوي هو أن يتعلّم من أخطائه فيصوّبها ويعود إلى المسار القويم. نقول هذا ونحن نرقب ردود فعل النظام البائس في عاصمة تنظيم الحمدين بعد عام من مقاطعة الرباعي العربي لهذه الدويلة البائسة بسبب أفعالها وإجرامها الذي لا يقل بشاعة عن إجرام الأدوات الذين تدعمهم لتنفيذ هذه الأفعال الإرهابية الوحشية.

لسنا مغرمين بمقاطعة أشقائنا، فلطالما اختلفت دول الخليج في وجهات النظر مع دول شقيقة أخرى ولم تصل إلى المقاطعة، هذا أمرٌ يحصلُ في العلاقات بين الدول، لكن الوضع مع قطر لم يكن يوماً اختلافاً في وجهات النظر، وإنما كان كفّاً للأذى ومنعاً للإرهاب ورداً للمؤامرات العلنية والسرية، والاضطرار لبناء حائطِ سدٍّ يمنع عنك وعن بلدك وشعبك كل شرور الجار المريض الذي كنت تظنه شقيقك.

ولكن لأنّ «الحماقة أعيتْ من يداويها»، نجدهم اليوم بعد عام من المقاطعة يزدادون تعنتاً في الوقت الذي يتباكون فيه على «أوضاعهم المأساوية» تحت مسمى الحصار، وليتهم يثبتون عند دور الضحية، لأن غرورهم الأحمق يجعلهم ينتفخون كالطبل الأجوف وهم يحدثونك عن الإنجازات التي تحققت لهم بفضل «الحصار» الموهوم، مثل الاكتفاء الذاتي من الحليب!

لكن الحقائق لا تدارُ بالتفكير الرغائبي، فالأرقام الدولية ومن مصادر عالمية موثوقة تتحدث عن اقتصاد ينهار، وعن عمالة تغادر، وعن مديونية تتزايد، وعن فضائح تتكشف، وعن ارتباكات متتالية في السياسة والإدارة والحكم، والأهم من هذا وذاك: تراجع ملحوظ بشكل كبير في العمليات الإرهابية من قبل التنظيمات المعروف أنها تتلقى تمويلاً قطرياً.

وبالطبع لا بد لنا هنا من التذكير أن العناد في موقف النظام القطري ورفضه التجاوب مع مطالب الأشقاء الأربعة إنما يعود في جزئه الأكبر إلى قناعة النظام القطري المتجذرة بأن الإرهاب والتخريب والإفساد في الأرض تخدم أهدافه وطموحاته المريضة، تماماً كما في المثل المعروف إذا أردت أن تكون بنايتك أعلى بناية في الجوار فأمامك أحد طريقين، حيث يبدو أن النظام القطري اختار طريق «أن تدمر كل البنايات المجاورة»، ولكن فشل سعيهم وخاب فألهم وردّ الله برحمته وقدرته كيدهم في نحورهم.

مشكلة هذه الاستراتيجية الحمقاء التي يتبعها تنظيم الحمدين أنها عاجلاً أو آجلاً ستأكل صاحبها، ولكن هذا أمر لا يدركه إلا العاقل، و«كم في قطر من العقلاء»، كما لا يخفى على لبيب، لكنهم إما مشردون أو محبوسون، بعد أن استولى على السلطة «من تعرفون».

واسمحوا لي هنا بكلمة مخلصة أوجهها للمواطن القطري المخدوع والمغلوب على أمره، وأرجو أن يسأل نفسه: هل كنت تتخيل يوماً أن تُمنع من دخول الدول الأقرب دماً ونسباً وقربى، لا لشيء إلا لأنها تريد أن تحمي نفسها من مؤامرات الطغمة الحاكمة في بلادك؟

لقد آن الأوان لكل قطري شريف أن يطرح هذه الأسئلة بصوت عالٍ، حتى لا يسجل التاريخ أن المواطن القطري قبل أن تحكمه عصابة لا هم لها إلا الغدر والتآمر وطعن الأشقاء في ظهورهم.

وقديماً قالوا: «أحمق من حَمَدَين»!

تعليقات

تعليقات