ثوابت إماراتية

استمعت باهتمام للكلمة الشاملة التي ألقاها معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في منتدى براتيسلافا وأوضح فيها موقف الدولة من جملة القضايا الإقليمية سياسياً وأمنياً، والحقيقة أنني أتمنى لو تنشر وسائل إعلامنا النص الكامل لهذه الكلمة لما لها من أهمية في إيضاح كثير من الحقائق المتعلقة بموقف الدولة والإجابة عن أي أسئلة في ذهن المواطن الإماراتي.

أبرز ما في هذه الكلمة التأكيد على رفض الدولة للتدخلات الإقليمية في الشؤون العربية سواء من إيران أو تركيا، ووجه الدكتور قرقاش في كلمته رسالة واضحة للمرشد الإيراني خامنئي قائلاً له: «أنت تقول للأوروبيين لا شأن لكم، فلماذا تتدخلون في المنطقة، ولكن نحن نقول لك أنت: لا شأن لك فلماذا تتدخل أنت في المنطقة العربية».

وقد احتل الخطر الإيراني محوراً أساسياً في حديث الوزير قرقاش أمام هذا المنتدى العالمي المهم، وهذا طبيعي «فأنت من أعلى برج خليفة تستطيع أن ترى سواحل إيران وكيف يهربون السلاح للحوثيين»، وبديهي التذكير أنه في مناطق كثيرة في الخليج تشعر ببساطة بأي هزة أرضية في إيران، فماذا سيحصل لو كانت تلك الهزة الأرضية ناتجة عن تفجير نووي وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار عدم كفاءة التقنية الإيرانية من حيث معايير السلامة.

كما شرح الوزير خطورة التدخلات التركية في أمن المنطقة لتكوين حلف تموله قطر وتديره أنقره مبني على أفكار الإخوان المسلمين، لكننا لم نر منه إلا الفوضى والتخريب والدمار، وها هي ليبيا وسوريا واليمن شواهد على الدور السلبي لهذا التحالف الذي يتلاقى في كثير من التفاصيل مع التحالف الشيطاني الآخر الذي تقوده إيران ويضم بشار الأسد وحزب الله وبعض الأحزاب العراقية وتلعب فيه قطر نقطة التقاطع والتلاقي بين التحالفين.

لكن الرسالة الأهم في رأيي هي في البعد الاقتصادي والتنموي وما يعنيه سياسياً وأمنياً كما يوضح الوزير قرقاش، فنحن في الإمارات بنينا اقتصاداً فاعلاً وحكومة فاعلة، واقتصادنا الذي يعتمد على السياحة والتجارة والخدمات؛ بناتج محلي إجمالي يبلغ 400 مليار دولار ما يجعله ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، يحتاج إلى استقرار إقليمي لكي يواصل ازدهاره، وهذا يفسر لماذا تحرص الإمارات على استقرار دول المنطقة وأن يعمها السلام والازدهار، لأن هذا يخدم اقتصاداتها وبالتالي يخدم اقتصاد الإمارات.

إن هذه المعادلة البسيطة ترد على كل الافتراءات والأكاذيب التي تستهدف دور الإمارات الإقليمي ومن يحاولون تصوير هذا الدور على غير حقيقته، فنحن مع الاستقرار ومع السلام ومع الأمان للجميع، لأننا أصحاب مصلحة في ذلك، ويفتري علينا من يتهمنا بغير ذلك.

لقد وضع معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته أمام منتدى براتيسلافا النقاط على الحروف وهو يشرح السياسة الخارجية للدولة، ومرة أخرى أدعو وسائل إعلامنا إلى نشر الكلمة كاملة لأهميتها وفائدتها الشاملة.

أما الدكتور أنور فلا أقل من كلمة شكر له: كفيت ووفيت معاليك.

تعليقات

تعليقات