الشيخ والجبل

ما الفرق بين أن يكون التحدي الذي أمامك هو سمكة قرش مفترسة غاضبة، أو جبلاً يتحداك برّاً وجوّاً، صيفاً وشتاءً؟


الفرق هو أن يكون الشيخ، هو صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومن كانت عزيمته وإرادته مثل عزيمة وإرادة هذا الشيخ الجليل، فلن تلين له قناة، ولن يرف له جفن، إلا وقد حقّق ما يريد.


وإذا كان الناس يقرؤون قصة التحدي التي صاغها همنغواي في رائعته «الشيخ والبحر»، متعجبين لذلك الخيال الواسع، فنحن في إمارات الخير، نعيش قصة التحدي التي صنعها «سلطان القاسمي» على الأرض، في رائعته «الشيخ والجبل»، أو قل الشيخ وطريق الشارقة - خورفكان الجديد، متعجبين لهذه العزيمة الجبّارة، والإرادة الحديدية.


حديثنا هو عن صاحب السمو حاكم الشارقة، والتحدّي الذي أخذه على نفسه لتيسير حياة الناس في قرى الشارقة وساحلها الشرقي، وقد قطع سموه على نفسه العهد، أن يحل مشكلة الطريق المؤدي إلى شيص منذ 14 عاماً، وأن يحل بها ومعها مشكلة الطريق بين الشارقة وخورفكان.


قال له المهندسون: «هذا المشروع مستحيل، كل شيء ممكن إلا هذا الجبل»، فقال لهم: «هذا الجبل أعرفه جيداً، يتحداني من الأرض، ويتحداني من السماء، فخلال زياراتي السابقة عدة مرات، كنت آتي بطائرة مروحية تابعة لوزارة الداخلية، حتى إذا وصلنا إلى هذا الجبل، كان يمنعني من العبور، فتأتي رياح قوية تدفع الطائرة إلى الأعلى، هذا الجبل بيني وبينه تحدٍ».


مضيفاً سموه، أنه، وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهت العاملين والمهندسين في مشروع طريق خورفكان الجديد، من حفر وبناء الأنفاق في الجبال الشاهقة، إلا أن العزم والتصميم على إنجازه لم يضعف، وإنما زاد بسبب حيوية هذا الطريق وأهميته. وهكذا تم بناء أطول نفق جبلي (نفق السدرة) في منطقة الشرق الأوسط، والبالغ 2700 متر، الذي سيقدم في المقابل، خدمات جليلة لأهالي شيص والمناطق التي حولها ومدينة خورفكان.


وها هو سموه، ومعه أبناء الوطن ومؤسساته، يقطعون موعداً مع الإنجاز والفعل الإيجابي، والتمكين العملي لأبناء الساحل الشرقي، وتيسير تواصل الشارقة مع أطرافها ما يخدم التنمية والاقتصاد والمجتمع، من خلال المرحلة الأولى من طريق خورفكان، والبالغ طوله 89 كيلو متراً، بتكلفة إجمالية بلغت 5 مليارات و500 مليون درهم.
ها هو الشيخ، إذن، يتحدى الجبل، وينتصر عليه، ولكن لماذا، ولأي غرض؟.


إنه لأنبل غرض تعرفه مؤسسة الحكم في أي دولة في العالم، ألا وهو خدمة المواطن والمقيم، ورعايتهما وتيسير حياتهما، مجدداً في ذلك فلسفة سموه الأثيرة والعتيدة في الرقي بكل ما يخدم أهالي الشارقة ومقيميها في كل الصعد.
ولعمري، لو تمنيت هذا الأسبوع ما تمنيت، سوى أن أعرف حجم السرور الذي غلّف قلب صاحب السمو حاكم الشارقة، وهو يشهد تلك اللحظة التاريخية، حين تفضّل سموه بالضغط على زر التفجير لآخر جزء من نفق السدرة، إيذاناً بتدشينه، ليجتمع بعدها أهالي شيص بأهالي خورفكان، يتبادلون التهاني والتبريكات، بهذا الربط التاريخي.


جعلها الله في ميزان حسناتك يا سيدي أبا محمد، فالله وحده يعلم كم من الكربات فرجتها على خلق الله بهذا المشروع الحيوي، وهنيئاً لك ما صنعت يداك الكريمتان من خير وحسن فِعال.

تعليقات

تعليقات