هواتف الأطفال موضة اجتماعية

كان الطفل في قمة استيائه في المدرسة، فأغلب زملائه وأقاربه يستهينون به باستمرار لأن الأغلبية يقتنون الهواتف الخلوية «الموبايل» إلا هو كالغريب والمتخلف فيما بينهم كما يصفونه دائماً. وفي ذلك اليوم رجع الطفل من المدرسة ذاهباً مباشرةً إلى والدته ليشكو لها الحال.

فالجميع يستهزأ به كونه الوحيد الذي لا يملك الهاتف المتحرك، فتنزعج الأم كثيراً ويجن جنونها فتذهب إلى الأب لتخبره بضرورة شراء الهاتف لطفلها البالغ من العمر 8 سنوات حتى لا يشعر بالنقص بين زملائه.

ولكن الأب يرفض ذلك وبشدة كونه يخالف مبادئه وقيمه التربوية فيبدأ يتحدث عن الأضرار والمخاطر التي تلحقها هذه الهواتف على الأطفال الصغار، ولكن سرعان ما تقاطعه الأم قائلة «هل تعلم أن أغلب أبناء أخواتك يملكون الهواتف الذكية والآيباد، هل تظن أنني سأقبل أن يكون ابني أقل منهم؟».

فيتنهد الأب ويذهب من غير أن يلقي لها بالاً، وفي اليوم التالي يرجع الأب من العمل منصدماً لأن زوجته اشترت الهاتف المتحرك لابنها رامية بأضرار وخطورة الهاتف عرض الحائط.

اليوم نجد الكثير من الأطفال يستخدمون الهواتف الذكية التي أصبحت «موضة» اجتماعية سواء في المنزل أو المدرسة أو في الأسواق المركزية، ولكن هل يعلم الوالدان مدى خطورة هذه الهواتف على الأطفال؟

من الأضرار التي تتسبب بها الهواتف الذكية، إدمان الأطفال على استخدامها في كل وقت، لأنها تعطي الأطفال كل ما يرغبون به بضغطة زر، من غير أن تغرس فيهم التحدي والاعتدال والتحكم بالنفس، لذا تجدهم يتعلقون بها وهذا ما يسمى بالإدمان.

ومن المؤسف أنها تحفز لدى الطفل الغضب، وذلك بسبب إدمانه الشديد على هذه الأجهزة، وستلحظ ذلك في حال تم انتزاع الموبايل أو الآيباد عنه، حيث سينقلب المزاج فيبدأ بالصراخ والبكاء بشدة وكأنك حرمته من أغلى ما يملك.

والأدهى والأمر، أنها أسهل طريقة لاستخدام المواقع الإلكترونية والرسائل العشوائية المحتوية على روابط إباحية تهدف إلى استغلال براءة الأطفال بعيداً عن الرقابة الأسرية. تقول إحداهن: «أحياناً يترك بعض الأهالي الهاتف المتحرك عند الأطفال بحجة إسكاتهم فيبدأ الطفل أولاً بمشاهدة الألعاب التعليمية على «اليوتيوب» فتبرز المنصة الروابط ذات صلة والتي غالباً ما تكون مواقع إباحية بسيطة ثم تتطور للأعمق».

لذا يجب على الوالدين توعية الأطفال بمخاطر هذه الأجهزة وتخصيص أوقات مع العائلة وإشراكهم في أنشطة تنمي مهارات الأطفال، وبذلك سيعيش الطفل طفولته الطبيعية بعيداً عن الفضاء الإلكتروني المليء بالألغام.

تعليقات

تعليقات