دولة المواطن

جملة واحدة قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أعقاب اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد لخّصت معنى العلاقة الفريدة والوثيقة بين حكام الإمارات ومواطنيها، واستحقت اهتمام العالم، بل واستحقت أن تكون درساً يدرّس لكل حكومة في عالم اليوم والمستقبل.

قال سموه: «تتحرّك دولة عندما يتوجّع مواطن؛ هكذا أرادها زايد»، وذلك بعد أن استقبل سموه في جلسة مجلس الوزراء المواطن علي المزروعي، واستمع لخطة وزيرة تنمية المجتمع واعتمد 11 مليار درهم مساعدات اجتماعية لكافة فئات الدخل المحدود للسنوات الثلاث المقبلة.

ها هو «حارث البحر» يعيد تقوية وتأطير بنيان البيت المتوحد، إذْ قرن سموه القول بالفعل فلم يعد الأمر مجرد وعود تطلقها الحكومة، وإنما قرارات يصدرها سموه فتنفذها أجهزة الدولة الاتحادية المختصة محققةً الأهداف النبيلة التي أرادها زايد ومن بعده خليفة والمحمدان لهذه الدولة وأبنائها؛ دولة لا يضامُ فيها أحد، ولا يضارَّ فيها أبناؤها.

أتمنى أن يفهم كل مواطن، وليس فقط كل مسؤول، المعاني العميقة في مبادرة سموه والقرارات التي اتخذها، لأن ما قاله سموه يمثّل رسالة لا لُبس فيها أن هذه الدولة وهذه الحكومة موجودة لتحقيق هدف أساسي ورئيسي واحد ألا وهو رفاه وعز الوطن والمواطن.

لذلك عندما نقول إن دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم هي بحق «دولة المواطن» فنحن لا نبالغ ولا نأتي بِدعاً من القول، إنما نقدّم توصيفا عمليا وحقيقيا للواقع الذي نعيشه والإنجازات التي نحياها. وقد لا تتسع هذه المساحة الصغيرة لذكر الكثير من الأمثلة لكنني أذكّر ببعض منها، مثل إلغاء تأشيرة الشنغن، وإرسال فريق من الداخلية لإنقاذ مواطن اختُطف في غرب أفريقيا، ومكارم سمو الحكام والشيوخ التي لا تتوقف، وبرامج الابتعاث والإسكان وغير ذلك الكثير من الواقع المُعاش.

وبالمقابل فإن على المواطن واجباتٍ أساسيةً تجاه دولته وبلده، لأنَّ «مواطن الدولة» ليس إنسانا سلبيا ولا غير مبالٍ وإنما مواطن فاعلٌ وصالح، يُعلي قِيَم البيت المتوحد ويرسّخ في سلوكه وأخلاقياته صورةَ الشخصية الوطنية الإماراتية. ومَنْ أولى منا بالتعاضد المجتمعي والتكاتف الوطني ومؤازرة الأخ لإخوته، والإخلاص لهذه الدولة وقادتها والدفاع عن حياضها وعزها وسؤددها كلٌ من موقعه؟

الجواب يجب أن يكون سلوكا يوميا ودستورا أخلاقيا يقوم على علاقة قويمة بين الإماراتي وربّه، ثم بين الإماراتي ودولته، وشعبه، وشيوخه وحكومته، ومجتمعه، وضيوف مجتمعه، يتحول فيها السنع الإماراتي إلى كائن حي وخُلُقٍ مُعاشٍ نراه أمامنا وإنجاز مهني ووظيفي متميز ضمن إطار الإنجاز الوطني الأشمل، يجعلنا نترحّم على آباء الاتحاد وآبائنا ونربي عليه أبناءنا وأجيالنا القادمة.

وبعدُ فيا بني بلدي، إن دولةَ المواطن هذه هي التي أرادها لنا زايد، تغمده الله بواسع رحمته، ويرعاها لنا خليفة ونائبه وولي عهده حفظهم الله، فهل أنت مواطنٌ لهذه الدولة على ما ينبغي أن تكون؟ ولا أتحدث هنا عن قيد الجنسية!

 

تعليقات

تعليقات