الكأس و«راعي الأوّله»

شهدنا خلال الأسبوع الماضي حدثين مؤثرين ومتداخلين يكشفان مدى تميّز صاحب السمو نائب رئيس الدولة رعاه الله عالمياً ومحلياً كحاكم مبادر وقائد وطني عظيم يشار له بالبنان.

ففوز جواد سموه «ثاندر سنو» بالمركز الأول لكأس دبي العالمي للخيول يمثل درساً مهمّاً حول كيفية بناء السمعة العالمية لدبي خصوصاً ودولة الإمارات عموماً، لأننا عندما أنشأنا هذا السباق الأغلى عالمياً من حيث الجوائز لم ننظر له كمشروع تجاري منفرد، وإنما كمشروع لتسويق دبي عالمياً.

من هنا جاءت المعايير العالمية العالية والمتشددة في التحكيم وإقبال الملّاك من مختلف أنحاء العالم على إحضار خيولهم وفرسانهم لثقتهم بمستوى الكأس وتحكيمه حتى أنك وطوال سنوات عمر هذا السباق لا تجد تشكيكاً في نتائجه من أي جهة معتبرة.

إذن كيف يحدث أن يفوز جوادٌ مملوكٌ لحاكم دبي بالمركز الأول؟ بالأسلوب نفسه الذي فاز فيه حاكم دبي وولي عهده في سباقات قدرة نظمتها دول منافسة، أي بالتنافس الحر الشريف والجهود المضنية التي يبذلها المالكون والفرسان.

وعندما يضطر حاكم الإمارة أن يبذل أقصى وأقسى الجهود للفوز بالمركز الأول في سباق يحمل اسم إمارته وهو من أسسه، يحق له عندها أن يرقص طرباً أولاً بالفوز وثانياً بالنزاهة والمهنية الرفيعة.

لكن ما نرقص له نحن، ونحن نهنئ سموه بهذا الفوز المستحق، هو الحدث الثاني، حين ترك صاحب السمو مشاغله وتفرغ لمتابعة قضية المواطن الذي اشتكى ظروفَه الصعبة لإذاعة محلية اختار مذيعها أن يتنمّر عليه بمزايدة غير مقبولة.

مبادرة صاحب السمو نائب رئيس الدولة عالجت المشكلة من جذورها أولاً بحل مشاكل المواطن المذكور كاملة، ومن ثمّ بتوجيه وزيرة تنمية المجتمع لدراسة حالات العوز المماثلة لدى المواطنين لوضع برنامج اتحادي لحلها ضمن منظور وطني متكامل.

هنا يفوز صاحب السمو نائب رئيس الدولة رعاه الله، وكالعادة، بالمركز الأول في قلوبنا لا نفاقاً ولا مجاملة، وإنما ردّ فعلٍ طبيعي لمجمل الحبّ الذي يكنُّه هو لنا كما يتجلى في مبادراته العديدة الواحدة تلو الأخرى.

لقد أبى راعي الأوّله «محمد بن راشد رعاه الله» بمكرمته هذه إلا أن يلقننا جميعاً درساً تطبيقياً مهمّاً في التعاضد والتكافل بين أبناء البيت المتوحد، فاختار أن يكون هو الأسوة العملية لكبيرنا وصغيرنا في ترسيخ واحدة من أهمّ قيمنا المجتمعية والحياتية وأعمق مكوّنات شخصيتنا الوطنية الإماراتية.

لم يكن شيوخنا يوماً منفصلين عن مجتمعهم، ومن يتابع لقاءاتهم بأبناء شعبهم في المناسبات والأحوال المختلفة يدرك ذلك، فزيارات الأفراح وتعازي الأتراح كلها نماذج يومية تؤكد أنهم منا وفينا وأننا منهم وفي مقدمة اهتماماتهم، ولذلك يكون فوز «ثاندر سنو» برداً لقلوبنا وجحيماً لقلوب الحاسدين والحاقدين.

ويبقى أن هذه هي حقيقةُ دولة الإمارات؛ تنافس العالم وتفوز بالمركز الأول عن جدارة واستحقاق تامّين لكن لا يملأ أعينها شيء مثل المركز الأول في عيون أبنائها.

عاشت دولة الإمارات؛ عاش شعبها، عاش اتحادها، وعاش حكّامها.

تعليقات

تعليقات