قلادة الحب والعطاء

يودع الله سبحانهُ وتعالى داخل كل إنسان النور الكامن والذخيرة والطاقة التي تعينه على عبور جسور الحياة، وما إن يتم إعطاء الإنسان فرصة التأهيل والتدريب على مهارات تساعده على إطلاق العنان لطاقاته الإبداعية حتى ينكشف الغطاء عنه وتصبح إنجازاته واضحة للعيان.


«إعاقة الإنسان هي عدم تقدمه وبقاؤه في مكانه وعجزه عن تحقيق الإنجازات وما حققه أصحاب الهمم في مختلف المجالات وعلى مدى السنوات الماضية من إنجازات هو دليل على أن العزيمة والإرادة تصنعان المستحيل وتدفعان الإنسان إلى مواجهة كل الظروف والتحديات بثبات للوصول إلى الأهداف والغايات» - صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله.


كُنتُ قد عزمتُ على زيارة مركز عجمان لتأهيل أصحاب الهمم في سنة 2016 للاطلاع على المرافق وأهم الخدمات التي يتم توفيرها لأصحاب الهمم.

وبينما كنت أمشي بين الممرات مع إحدى المشرفات على مشاريع التأهيل المهني في المركز ذهلت بروعة اللوحات الفنية والقلادات التي يتم تصنيعها من قبل أصحاب الهمم بعد إعادة تدوير العملات الورقية على هيئة حلي تستخدم لابتكار قطع فنية من المجوهرات، هذا الابتكار يعد بحد ذاته إنجازاً كبيراً لأصحاب الهمم.


اليوم هذا الإنجاز يرى النور في شهر الإمارات للابتكار بعد أن أطلق سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، العلامة التجارية لابتكار أصحاب الهمم المميز في عالم المجوهرات باسم «قلادة» والذي تشرف عليه وزارة تنمية المجتمع، فكما صرح سموه «الابتكار ليس حكراً على أحد بل هو متاح للجميع والإرادة هي أولى خطواته»، ودولة الإمارات تدعم المبتكرين قلباً وقالباً من جميع فئات المجتمع لأنهم يعززون استدامة التطوير والبناء في الدولة.


مشروع «قلادة» يحقق سياسة تمكين أصحاب الهمم لدمجهم في سوق العمل، فهو يبدأ بالتأهيل المهني ومن ثم صنع المنتجات إلى مرحلة التسويق والعرض على أفراد المجتمع. وفي حفل إطلاق المشروع، تم عرض المجموعة الأولى من المجوهرات المصنوعة بأيدي أصحاب الهمم من قصاصات العملات الورقية الإماراتية بمساعدة مصممات إماراتيات في تصميم المجوهرات.
ولكن كيف جاءت فكرة مشروع قلادة؟


كما وضحت مديرة إدارة رعاية وتأهيل أصحاب الهمم لإحدى القنوات، أنه حين تم إدراج سمو الشيخ عبدالله بن زايد لتحديث في حسابه على الانستغرام لتوجيه المصارف المركزية بضرورة توفير خدمات للمكفوفين، تم تفعيل المصارف للخدمات بالإضافة إلى إعطاء وزارة تنمية المجتمع هدية لقصاصات من ورق والتي تم استخدامها من قبل أصحاب الهمم لابتكار منتج تم تحويله في وقتٍ لاحق إلى قطع فنية من المجوهرات لإنتاج قلادة الحب والعطاء.


أصحاب الهمم قادرون على الانخراط في المجتمع وإثبات ذواتهم من خلال إنجازاتهم، التي من الممكن أن تتحقق من خلال دعمهم ومساندتهم للتكيف مع الظروف ليقدموا للمجتمع الكثير من العطاء، الذي لا يحتاج إلا ثقة ويقيناً من قبل أفراد المجتمع بما يمكن لهذه الفئة أن تقدمه في حال توافرت لها الظروف الملائمة.

عائشة الجناحي
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات