بربرة!

شهدت الأيام القليلة الماضية توقيع اتفاقيتين في غاية الأهمية، سواء لاستثمارات دبي الخارجية أو لاقتصاديات دول القرن الأفريقي وعلى الأخص جمهورية أرض الصومال الشقيقة وجمهورية أثيوبيا الصديقة، وتتمحور هاتان الاتفاقيتان حول ميناء بربرة أكبر موانئ أرض الصومال، الذي تتولى شركة موانئ دبي العالمية إدارته منذ مارس 2017، محققة قفزات نوعية في تعزيز إنتاجيته وقدراته.

الاتفاقية الأولى ثلاثية بين موانئ دبي وحكومتي أرض الصومال وأثيوبيا وتتضمن دخول أديس أبابا في شراكة استراتيجية في ميناء «بربرة» بنسبة 19%، إضافة إلى استثمارها في البنى التحتية اللازمة لتطوير «ممر بربرة» الذي سيمثل أكبر بوابة تجارية إلى أثيوبيا، وهي دولة داخلية بلا موانئ بحرية لكنها تعتبر من أسرع الدول نمواً في العالم.

وستؤدي هذه الاتفاقية إلى تحويل ميناء بربرة ليصبح ميناءً إقليمياً محورياً ومعبراً رئيساً لمختلف البضائع المستوردة من الأسواق الإقليمية والعالمية، ليخدم السوق الإثيوبية وعبرها إلى أسواق الدول الأفريقية الداخلية مثل جنوب السودان وأوغندا ورواندا.

أما الاتفاقية الثانية فهي ثنائية بين موانئ دبي وحكومة جمهورية أرض الصومال وتهدف لتطوير منطقة اقتصادية حرة تتكامل مع مشروع تطوير ميناء بربرة لتمكينه من لعب الدور الإقليمي المحوري المأمول وجذب المستثمرين ثم الإسهام في تنويع الاقتصاد وإيجاد المئات من فرص العمل.

أهمية هاتين الاتفاقيتين، وهما بالمناسبة حصيلة شهور طويلة من العمل الجاد والمباحثات التفصيلية وليستا ردة فعل على أي قرارات غير مسؤولة سمعتم عنها أخيراً، أنهما تعيدان التأكيد على المكانة المتميزة والمتفوقة لاقتصاد دبي واستثماراتها داخلياً وخارجياً باعتبارها المحرك الديناميكي لنمو المنطقة وتنميتها.

أما الضجة التي سمعتم عنها بخصوص استيلاء حكومة جيبوتي على منشآت موانئ دبي في ميناء دوراليه فلا تقلقنا لأننا على ثقة تامة بأننا بإذن الله سنستعيدها بالأدوات القانونية تماماً مثلما كسبنا الخلاف السابق قانونياً.

وحين تسجل موانئ دبي مثل هذا النجاح المتجدد الذي يضاف إلى سجلها الذهبي في النجاحات في مختلف قارات العالم فهي شهادة لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعباً، ولدبي وشركاتها، على الدور التنموي الإيجابي الذي تلعبه في أي مكان تحل فيه، لأن يد الإمارات هي يدُ خير وبناء وعطاء، يعنينا البناء والسلام والتنمية؛ والدماء الوحيدة التي نهتم بها هي الدماء النقية التي تجري في عروق أصحابها وهم يعمّرون أوطانهم ويربّون أجيالهم بصحة وعافية.

لم ينفصل النجاح الاقتصادي للإمارات يوماً عن دورها الأخلاقي، ولذلك يفتح العالم أبوابه مرحّباً بالإمارات والإماراتيين ملء ذراعيه، ولهذا تواجدنا في الأراضي اليمنية المحررة، يداً تحرر ويداً تعمّر، ولهذا نطلق كل سنة العديد من المبادرات، ولهذا يأتي العالم ليعقد الصفقات معنا لأنهم يعرفون مسبقاً أنهم يتعاملون مع دولة أخلاقية تشرع أبوابها للمنفعة المتبادلة على أسس عادلة، ولهذا ننجح بتوفيق من الله وفضل.

أما «جار السو» الذي كلما شهد نجاحاً لنا أطلق العويل مُوَلْوِلَاً، على نحو ما رأيتم في الأيام القليلة الماضية، فليس له عندنا إلا كلمة واحدة: «بلا كثرة بربرة».

تعليقات

تعليقات