#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

هل تغيرت القيم والقناعات؟

برزت في الآونة الأخيرة، ظاهرة غريبة في تقليد المشاهير، التي تتمثل في تزايد إقبال الصغار والكبار، ليس فقط في الملبس والمأكل، ولكن في شراء واستخدام المنتجات التي يتم ترويجها على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى ولو كانت بعض المنتجات تنقصها المصداقية في القيمة والنوعية.

هل تغيرت القيم والقناعات لدى المستهلك، أم أن لديه الرغبة الشديدة في الانتماء للمجموعة، حتى ولو استدعى الأمر أن يغرِق نفسه في الديون، التي يعجز عن الخروج منها، أم أن البعض تنقصه التوعية في ثقافة الاستهلاك الذكي؟.

في مقال: «هذه الشهرة إلى أين؟»، ذكرتُ كيف يستخدم الكبار الأطفال كأداة للشهرة في مواقع التواصل الاجتماعي، التي غيرت اهتمامات الأطفال، من اللعب إلى الحفاظ على الشهرة الذي لم ينتج بكل تأكيد من فراغ، بل لحرص الأهالي على تحويل أطفالهم إلى سلعة ونسخ متكررة عن المشاهير، بغرض الحصول على مردود مادي، أو الشهرة من خلال الإعلانات، فلا عجب من انحدار المستوى الفكري والوعي لدى الفرد في بعض المجتمعات العربية، في ثقافة الاستهلاك.

أخبرتني إحدى الفتيات، أن طبيب أمراض الجلدية، نبهها بضرورة تجنب اتباع خلطات المشاهير، التي يتم ترويجها في الإعلام الاجتماعي، لأن هذه الخلطات تنقصها وصفة طبيب مختص، فإحدى مرضاه تعرضت لتشوهات جلدية عميقة، بسبب استخدام بعض الخلطات الخاصة بعلاج البشرة، بأسعار خيالية في إحدى صفحات المروجين في الإعلام الاجتماعي.

والأدهى والأمرّ من ذلك، حين تعلم بأن البعض يلجأ لأحد البنوك للحصول على قرض، ليس لشراء سيارة أو الاستعداد لحفل الزواج، بل ليستطيع الذهاب إلى المطاعم الفاخرة، وهذا بطريقةٍ أو بأخرى، يشجع بعض التجار لزيادة الأسعار.

لِمَ تغيرت قناعة الاستهلاك عند البعض في شراء المنتجات باهظة الثمن أو الذهاب إلى المطاعم الفاخرة؟، حين تم إرسال الاستبيان الإلكتروني عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، لقياس الرأي العام، تبين أن النسبة الأعلى (41 %)، يعتقدون أن السبب الأساسي هو تقليد المشاهير، تليها انعدام ثقافة الاستهلاك التي تبلغ 27 %، أما النسب الأقل 22 % و10 %، والتي تكمن في الرغبة للانتماء للمجموعة، وانجذاب البعض لإعلانات الإعلام الاجتماعي.

وفقاً للمشاريع الوطنية، صرح أحد أصحاب هذه المشاريع، عن أسباب رفع الأسعار، فقال: «الناس تظن أن المنتجات الأكثر غلاءً، دليل على أنها تتسم بجودة ونوعية عالية، لذا، أصبح مطعمي يهمش، ظناً منهم أن المنتجات ليست عالية الجودة، لذا، علي أن أرفع الأسعار لجذب الجمهور».

كثيرة هي القصص في بعض المجتمعات، لمن انقادوا باستسلام وانهزامية لتجارب المشاهير، دون أن يكون لهم دور في اتخاذ قراراتهم الخاصة، يجب التيقن أن ما يرتديه الغير، حتى ولو كان جميلاً، قد لا يناسبك، وكذلك خبرات الآخرين، حتى ولو قادتهم إلى محطة النجاح، قد تقودك إلى الفشل الذريع، وذلك بسبب تقليدك الأعمى، لتحقيق الرغبة في الانتماء التي قد تضئ شمعة شهرتك لفترة معينة، ولكن سرعان ما ينطفئ بريقها.

تعليقات

تعليقات