#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

قصة نجاح في الثقافة

تمثّلُ نجاحاتُ هيئة البحرين للثقافة والآثار بقيادة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة فرصة للتعريف بجهود هذه الهيئة التي تقدّم لنا؛ خليجيين وعرباً، درساً مهمّاً في الإدارة الحصيفة والمثمرة لملف الثقافة الوطنية باعتبارها اليوم إحدى أهم الذخائر التي تملكها الدولة الحديثة سلاحاً في مواجهة التطرف والتخلف والتغريب، ومصدراً للتعريف بماضي الدولة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، وأداةً مساندةً وداعمةً للسياحة الثقافية.

والشيخةُ مي بنت محمد، التي كانت أولَّ وزيرة خليجية للإعلام والثقافة، صاحبةُ رؤيةٍ مهمةٍ تتمثل في أنه لا يمكن فصل الثقافة عن السياحة، مستشهدة في ذلك بتجارب دول مثل إيطاليا وأذربيجان وغيرهما. وهذا ما يجعل الثقافة في رأيها رافداً مهماً للاقتصاد الوطني إن أُحسِنتْ إدارتها.

لكنَّ ما يستوقف المرء في تجربة مي الخليفة ومنذ تسلمها أول مسؤولية ثقافية لها، سواء كمؤسِّسة لمركز ثقافي أهلي أو كوكيلة مساعدة للثقافة، اهتمامها الواسع والمتواصل بفكرة «الاستثمار في الثقافة» والتي نقلتها من النظرية إلى التطبيق عبر عشرات المبادرات المشتركة مع قطاع الأعمال الوطني والتجار ورجال الأعمال المثقفين في البحرين.

ولا تبني الشيخة مي قضيتها هنا من المنظور الأوسع للمسؤولية الاجتماعية لقطاع الأعمال فحسب، وإنما من ربحية الثقافة ابتداءً كمشروع وطني. ويشهد لها في هذا المجال وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، جاك لانغ، الذي قال قبل عامين في افتتاح المؤتمر الدولي للاستثمار في الثقافة إن الشيخة مي، أصبحت أيقونةً للاستثمار في الثقافة عالمياً، مشيراً إلى أنه في السابق كان من الغريب وضع المقومات التراثية ضمن المشاريع الاستثمارية وأن تكون طريقاً للحصول على العوائد المادية، لكن تبين خلال السنوات الأخيرة أن العنصر الثقافي جزء أساسي من عملية الإنجاز في كل المجالات الاقتصادية، الاجتماعية والعلمية.

وأكّد لانغ في مَعرِض تأييده لطرح رئيسة هيئة الثقافة البحرينية أن الاستثمار في الثقافة يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، ضارباً المثل بقصر فرساي في باريس الذي استطاع أن يستقطب أكثر من 10 ملايين زائر سنوياً بعد أن تم ترميمه والاستثمار فيه، بينما كان عدد زواره سنوياً لا يتعدى المليون زائر قبل الترميم.

وما تقوله الشيخة مي يتم تجسيده على أرض الواقع من خلال مشروعات مختلفة تعمل فيها الهيئة بالتعاون مع قطاع الأعمال كما أسلفنا، ولعل أبرز هذه الأمثلة متحف قلعة البحرين الذي احتفل الأسبوع الماضي بمرور عشر سنوات على افتتاحه وتشييده بتمويلٍ سخيٍّ من أحد البنوك البحرينية في أعقاب إدراج موقع قلعة البحرين ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي.

ولا تتوقف الإنجازاتُ هنا، فالنشاط الثقافي والتراثي والمعرفي يتوزع على كافة أرجاء المملكة الشقيقة مقدّماً نموذجاً حيّاً وموضوعياً لقصة نجاح بحرينية في الثقافة، وموفّراً دروساً وتجارب مهمّة لكل الراغبين بالاستفادة وتنشيط هممهم بدون انتظار الموازنات الحكومية التي اعتدنا في العالم العربي ألا تكون كريمة جداً مع الثقافة.

أما الرسالة الأهم فهي مني وتقول: إياكِ أعني فاسمعي؛ يا بعضَ مؤسساتنا الثقافية!

تعليقات

تعليقات