سؤال منطقي يسأله الكثيرون ممن لاحظوا طبيعة تصرفات «تنظيم الحمدين» منذ الشفاعة الكريمة للشيخ عبدالله بن علي آل ثاني في مسألة أشقائنا من الحجاج القطريين وتجاوب القيادة السعودية مشكورة مع شفاعته. السؤال باختصار: ما سر هذا الرعب الذي اتسمت به كل تصرفات قيادة وحكومة قطر تجاه الشيخ عبدالله ومبادرته رغم أنها لم تحمل أي صفة سياسية واقتصرت على تيسير أمور الحجيج لا أكثر؟

في رأيي أن السر بسيط، وهو أن القيادة القطرية الراهنة، والراهن مؤقت، قامت بمقارنة بين ما تقدمه هي للشعب القطري، وما يمكن أن تقدمه قيادة بديلة محتملة؛ ربما تكون وردت في خواطر المواطنين القطريين بقيادة الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني. ويقينا أن هذه المقارنة لم تكن في صالح المؤقت قدر ما كانت في صالح المستقبل الواعد.

يستحق المواطن القطري معاملة مختلفة ممن يديرون شؤون بلاده، ولا أقول يحكمونها، فهو ابن البلاد، والأصل أن يكون له الحق في الاستفادة من موقع دولته والانفتاح على جيرانه وأشقائه وبني عمومته، والتواصل معهم، ولنتصور معاً على سبيل المثال كيف كان القطريون، قبل الأزمة الحالية المتواصلة منذ سنين، يتبضعون من أقرب الأسواق السعودية دون حواجز ولا ممانعات، ويستثمرون في دبي والإمارات بلا تحسس ولا تعطيل، ثم كيف انقلبت الأمور عندما أوصلتنا خيارات القيادة القطرية الراهنة إلى مرحلة الاختيار من واحد لا أكثر.

إحدى أبرز مشكلات هذه القيادة أنها تعيش بمنطق «كاد المريب يقول خذوني»، كما قلنا الأسبوع الفائت، ولأنهم يعرفون ما فعلوا جيداً، ارتعبوا واهتزوا لمجرد ورود اسم في الإعلام في مبادرة إنسانية يعرفون أن رصيده الإنساني والأخلاقي والعائلي والخليجي، لدى المواطن القطري ولدى أشقاء قطر من دول الخليج، أضعاف رصيدهم.

أما السبب الثاني في ارتفاع مستوى الرعب في تصرفات الحكومة والإعلام القطريين منذ مبادرة الشيخ عبدالله، فهي سيطرة أعداد كبيرة من «المجنسين وغير القطريين» خاصة المتورطين في أنشطة معادية لدول مكافحة الإرهاب، والمطلوبين لها، وهؤلاء يدركون أن «إعادة الأمور إلى نصابها» في الدوحة تعني فقدانهم كل الامتيازات والسلطات التي يتمتعون بها، واحتمالات تسليمهم للبلدان الطالبة لهم لينالوا عقابهم الرادع.

وأكاد أجزم هنا أن أبرز مؤشرات الرعب الذي يسيطر على القيادة القطرية الراهنة يتمثل في حملة الاعتقالات التي شملت مسؤولين عسكريين وأمنيين وسياسيين، عدا عن انشقاق عدد من الضباط ومغادرتهم إلى دول أوروبية. فانعدام الثقة في أبناء الوطن وخاصة في المستويات العسكرية والأمنية هي أولى علامات سقوط أي قيادة سياسية، ولنا في نظام القذافي والمرتزقة الأفارقة الذين حارب بهم ضد شعبه وجيشه مثلٌ حيٌّ يا من استحضرتم المرتزقة الأتراك وغير الأتراك.

لكن هذا لا يعني أن نغلق الباب قبل توجيه نصيحة مخلصة، وهذه النصيحة التي تساوي مليون بعير أوجهها لآل ثاني الكرام، ولا أستثني منهم أحداً، فأقول: «حلّوها، قبل أن تنحلّ». والعاقل يا سادة، من اتعظ بغيره، أو بمن حكم قطر قبل عائلته!

نعم، يا آل ثاني، حلّوها، قبل أن تنحلّ.