غياب لن يملؤه أحد

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، في حسابه الرسمي عبر تويتر: «ودعت الكويت ومعها شعوب الخليج الفنان عبدالحسين عبدالرضا، ودعنا ضحكة الخليج وفرحتها، كل خليجي له وقت جميل معك، أسعدك الله في مثواك».


ضحكة الخليج وبطل «درب الزلق» و«باي باي لندن» كان جزءاً فكاهياً من حياة الأطفال والكبار والذي كان يصنع دائماً لهم السعادة ويرسم الابتسامة على وجوههم، فهو ليس كغيره من الفنانين فقد كان استثنائياً وصاحب القلب الكبير الذي ينشر الحب على الأرض ويسارع لترميم انكسار القلوب، ويتحدث تلقائياً بصوت النقاء والحلم، لأن لديه رسالة فنية صادقة يقدمها لكل من أحبوا فنه الأصيل على المستويين الخليجي والعربي.


«حالة فنية متفردة عبدالحسين عبدالرضا لن يتكرر» - هدى حسين.
فعلاً، فلقد كان مدرسة خاصة في الضحك، وعملاق الكوميديا الذي نقش اسمه من ذهب في ذاكرة ملايين المحبين في الكويت والخليج والدول العربية من خلال أعماله الفنية الكوميدية الرائدة التي بدأها منذ أكثر من 50 عاماً، فهو إنسان بالفعل لن يتكرر لأنه نجح في كسب القلوب وأسر النفوس بالابتسامة التي رسمها على شفاهنا طوال عمره.


حين بادرت الفنانة القديرة سعاد عبدالله في أول ظهور لها بعد وفاة الأسطورة عبدالحسين في قناة الكويت لتقدم واجب العزاء وهي تبتلع غصة حزن وألم على فراق المرحوم، رددت الإعلامية إيمان نجم على مسامعها عبارة فخر واعتزاز قائلة «أم طلال أنتم جيل أتعب من بعده بالالتزام بالأخلاق وبالحب، بحبكم الصادق لبعضكم.. أعطيتمونا شيئاً من الصعب أن يتكرر من بعدكم».

فتجاوبها الفنانة «تعلمين على قدر الخلاف الذي قد يحدث في بعض الأحيان إلا أنه من المستحيل أن ينام أبو عدنان قبل أن يرضي الإنسان الذي تسبب في استيائه، فلقد كان أباً للجميع يحب الحياة ويحب أن يرى الابتسامة على وجوه الناس فالضحكة باختصار كانت عنوانه».


ولكنه أطفأ آخر ابتسامة له في لندن ورحل من دون وداع تاركاً لأحبابه رصيداً وفيراً من الحب والذكريات التي لن تُنسى أبداً.


قيمة الإنسان في الحياة لا تقاس بثروته ولا بمنصبه ولا بجمال جسمه ومظهره، إنما تقاس بشفافيته ورقي أخلاقه وبمدى إحساسه بآلام وأفراح الناس من حوله. ونقاء هذه الأخلاق كان جزءاً لا يتجزأ من الفنان الراحل الذي تمكن من ملامسة قلوب جمهوره عبر بساطته وعفويته في الأداء في أغلب أعماله التي ستظل عالقة في أذهان محبيه وسيظل مكانه فارغاً لن يملؤه أحد.


رحم الله ضحكة الخليج عبدالحسين عبدالرضا، وأقدم خالص العزاء إلى ذوي الفقيد وللكويت حكومةً وشعباً وإلى أسرة المسرح بفقدان أحد روادها العظماء والذي له بصمة واضحة في تاريخه المسرحي والفني، وأسأل المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات