الدم متوحد

الوطن أكبر منا جميعاً، وأبطالنا الأشاوس في القوات المسلحة الإماراتية أكرم منا جميعاً، والمداميك، التي رسّخها على هذه الأرض آباؤنا المؤسسون تخصنا جميعاً، لذلك فإن مسؤولية الدفاع عن هذه الدولة ومصالحها الاستراتيجية تصبح مسؤولية واجبة علينا جميعاً.

نقول هذه الكلمات وقد اختصت دولة الإمارات لنفسها في صولتها في عاصفة الحزم أنها لم تميز بين أبنائها في الدفاع عن الوطن والقيام بالواجب المقدس، فرأينا الشيوخ أبناء الشيوخ في الصفوف الأولى، منذ بدايات العاصفة ورأيناهم في معاركها العديدة، وها نحن اليوم نرى الشيخ زايد بن حمدان بن زايد بطلاً مقداماً بين رفاق سلاحه وإخوانه في الدم والهوية والعقيدة من أبناء الإمارات، الذين أصيبوا في حادثة الهليكوبتر صباح السبت الماضي.

لقد كانت مشاركة الشيوخ إلى جانب رفاق سلاحهم في معارك عاصفة الحزم سلوكاً طبيعياً ومتوقعاً، فقد تعودنا أن نرى شيوخنا في الصفوف الأولى، ولعل من يعرف التاريخ جيداً يتذكر أن صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، كان على رأس القوات الإماراتية التي أرسلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لمشاركة الأشقاء المصريين في حرب أكتوبر المجيدة، بينما كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي على رأس القوات الإماراتية، التي شاركت بتوجيهات زايد، رحمه الله، في حرب تحرير الكويت.

والشيخ زايد بن حمدان ليس أول الشيوخ، الذين يشاركون مع إخوانهم من جند الإمارات في معركة الحق هذه، فقد سبقه لميادين الفخر والبطولة والرجولة والجهاد عدد من الشيوخ، الذين ذكرهم يوم أمس، معالي الشيخ نهيان بن مبارك في تصريحاته، وهم سمو الشيوخ: ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، ومنصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، وذياب بن خليفة بن حمدان آل نهيان، ومحمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، ومحمد بن سرور بن محمد آل نهيان، وشخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، وأحمد بن سعود بن صقر القاسمي.

وقد كان أبناؤنا الشيوخ مقاتلين أشداء في هذه المعركة التي لا تحتمل إلا ذلك، فكانوا خير سند لإخوانهم رفاق السلاح من أبناء الإمارات.

وحين نحتفي كوننا إماراتيين ببطولة وجسارة أبنائنا جميعاً في معارك العز والشرف، لا يفاجئنا أن يخرج علينا بعض الفارين الذين قالوا إنهم دخلوا ميدان الشرف والرجولة «مجبرين»، ليفبركوا الأخبار، ويروجوا الشائعات والاتهامات، متناسين أن لُحمة أبناء زايد لا تختلف عن تلاحم عيال زايد، وأن من يرعى أبناء الدولة كلها، ويقدم فلذة كبده ليكون أول المقاتلين لن يفرط في صهره وفلذة كبد أخيه.

ولكل أولئك الحاقدين المفترين الصغار، الذين ما زالوا يبحثون عن وسيلة تلفت انتباه العملاق الإماراتي لوجودهم نقول: هنا الإمارات أيها الصغار، شيوخها وأبناؤها يقفون صفاً واحداً في وجه الخطر، فالبيت متوحد لأن الدم متوحد.

والمجد لوطن أول جنوده شيوخ، وكل أبنائه في الجسارة والبطولة شيوخ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات