قطرنا!

قطر التي نعرفها جميعاً، ونحرص عليها، وتحرص علينا، هي قطر التي كانت لنا الأخ والشقيق والعضيد ورفيق الطريق، مشينا معاً خطى مهمة في مراحل مفصلية من تاريخنا، وكنا دائماً الشقيقين الأقرب، البعيدين عن النوايا السيئة، والمبتعدين عن كل ما يعكر صفو الأخوة والجيرة والعيش المشترك.

قطرنا تلك كانت تعمل من أجل مصلحة الخليج، مثلما تعمل من أجل مصلحة الدوحة، وكانت أولوياتها لا تتناقض مع أولويات أحد من أشقائها، لأنها كانت تؤمن أن مصيرها ومستقبلها مشترك مع هؤلاء الأشقاء، وأنهم درعها وحصنها عند الملمات، وربعها وعزوتها عند المسرات.

قطر، تلك، هي التي جلست مع بقية دول الخليج في أبوظبي قبل 36 عاماً، لتوقع ميثاقاً للعيش المشترك والعمل الجماعي والإرادة الأخوية وبناء المستقبل، اسمه ميثاق تأسيس مجلس التعاون، والذي لم يكن نادياً للنخبة ولا صالة احتفالات، وإنما تحالف للمستقبل ضد العاديات، وضد أشباح الظلام، وضد كل من يستهدف الخليج، كل الخليج، بما فيه قطر.

وقطر، تلك، التي كانت مصدر إشعاع للعمل الخليجي المشترك، لم تترك شقيقاً إلا وكانت معه، ولم تترك موقفاً إلا واتخذته بشجاعة دفاعاً عن أشقائها وحماية لمصالحها-مصالحهم المشتركة. لذلك، كان الجميع يعتبرونها الشقيقة العزيزة، تماماً مثل بقية الشقيقات العزيزات في مجلس التعاون.

لم نشكُ يوماً من تدخلها في شؤوننا الداخلية، ولا من تحالفاتها المريبة مع من لا يريدون بنا خيراً، ولا انزعجنا من ضيوفها الذين لم تكن تسمح لهم أن يتطاولوا علينا، ولا كان الخارجون على القانون المطلوبون لقضائنا يجدون ملاذاً آمناً لديها، فقد كانت تعرف تماماً التزاماتها بموجب مبادئ حسن الجوار، وبموجب القانون الدولي، وكانت تحترم هذه الالتزامات كأي دولة متحضرة.

ولم يقلق أحد من سعي قطر للتخريب وإثارة الفتن، لأنها ببساطة كانت تترفع عن هذا الدور السلبي المقيت في العلاقات الدولية، ولم تكن تسعى لتوفير حاضنة للإرهاب تحت مسميات عديدة من حرية الإعلام إلى الربيع العربي، وببساطة أيضاً، لأنها كدولة مسؤولة، كانت تحترم حق الشعوب في الحياة الآمنة في بلدانها، بعيداً عن التخريب والدمار والتدخلات غير المحسوبة.

كانت تلك قطرنا التي نحتفي بها وتحتفي بنا، ونبني معها وبها مشواراً مستقبلياً لمجلس التعاون، الذي منح الكثير من الآمال لأبناء الخليج، لكننا فجعنا ذات يوم قبل 22 عاماً، باغتيالها واختفائها من ميدان الخليج، وميدان العمل المسؤول المتحضر، ليحل محلها كائن هلامي غريب كالقنفذ، مليء بالأشواك والأذى.

ترى أين ذهبت «قطرنا»؟، ومن ذا الذي اغتالها ذات ليلة معتمة؟.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات