الوقاية خير من العلاج

قراران وقائيان في غاية الأهمية اتخذهما مجلس الوزراء، الثلاثاء الماضي، أولهما تأسيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وثانيهما إنشاء الهيئة العليا الشرعية للأنشطة المالية والمصرفية، وهاتان مؤسستان طال انتظارهما نظراً للدور الوقائي الكبير الذي تلعبانه لكي تجنبانا فوضى الفتوى التي واجهتها دولٌ أخرى وتركت لديهم آثاراً سلبية نحن في غنى عنها.

مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي ستكون أولى مهمّاته توحيد مرجعية الفتيا فنحن دولة واحدة ولسنا سبع دول، وآن الأوان أن يسمع الناس اجتهاداً شرعياً متجانساً نظراً لوحدة المدرسة الفقهية ووحدة التقاليد والأعراف ووحدة الحال بالنسبة لنا أهل الإمارات من قديم الزمان.

كما أن الدور الأهم لهذا المجلس سيتمثل بإذن الله في وضع حد للفتاوى الفردية وخاصة في الشؤون العامة، لأن إفتاء الأفراد في الشؤون العامة لا يجوز أن يترك لكل من هب ودب، بل هو أمر يجب أن يكون من اختصاص مجلس الإفتاء، الذي يقدّم بحكم وظيفته وعلمه المصلحة العامة والعليا بدلاً من المصالح الضيقة والآراء الشخصية التي لا تراعي المصلحة العامة.

ونرجو أن يرافق تأسيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي تعليمات حازمة تمنع غير المختصين من الإفتاء في شؤون المسلمين، كما تنظم المساحات التي يفتي فيها أئمة المساجد وخطباؤها، فهنالك قضايا تحتاج للرجوع إلى القاضي الشرعي كالمواريث والطلاق وغيرها مما لا يستحسن أن يفتي فيه إمام المسجد.

ونتمنى هنا أن يتم توحيد دوائر الإفتاء في الإمارات السبع تحت مظلة هذا المجلس لتحقيق أهدافه على أكمل وجه، كما نتمنى أن يضبط المجلس فوضى الفتاوى التلفزيونية ولو في قنواتنا الفضائية بحيث لا يظهر فيها للفتيا من ليس معتمداً من المجلس.

وعلى نفس القدر من الأهمية ننظر إلى الهيئة العليا الشرعية للأنشطة المالية والمصرفية لأن بعضاً ولا أقول كل المصارف الإسلامية وقعت ضحية شركات الفتيا التجارية ذات الأهداف المعروفة، كما أن بعض المفتين الخصوصيين التابعين للشركات لم يتقوا الله حق تقاته فقدموا مصالح الشركات على المصلحة العامة ولعل الجدل الذي دار حول مسألة التورّق يفتح باباً واسعاً للنقاش في هذا الموضوع.

إن تأسيس هيئة رسمية معتمدة لتنظيم الشق الشرعي للأنشطة المالية والمصرفية خطوة مشكورة كانت مطلباً للكثير من الجهات نظراً لدورها في ضبط إيقاع الشركات المالية والمصرفية ونتمنى أن يوضع تحت مظلتها مجمل أنشطة الاقتصاد الإسلامي ككل لتحقيق الأهداف المرجوة منها على أكمل وجه.

والله ولي التوفيق.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات