ظلت المجتمعات البشرية في تاريخنا تواجه الجريمة بالعقاب كنموذج للإصلاح وجعل المجرم يدفع ثمن جريمته دون الاهتمام بتقويم سلوكه السلبي، فظل العقاب وحده الأسلوب الأمثل لردع المجرمين. ولكن هل ولد هذا الشخص مجرماً بالفطرة؟
يولد الطفل وعقله صفحة بيضاء يخط فيها الوالدان ما يشاءان ثم المجتمع والمدرسة حتى تكتمل الشخصية وتصل إلى مرحلة النضج حيث لا يمكن إعادة تشكيله وتقويم سلوكه من جديد. فالإنسان يمر بالكثير من المراحل في حياته، أهمها مرحلة الطفولة التي يبدأ فيها الإنسان بالتكون والبدء بتجميع الأفكار والتجارب لمواجهة الحياة.
من يظن أن عقاب الأطفال إما بالضرب أو الحرمان قد يكون مجدياً فهو خاطئ، لأن ذلك سيترك آثاراً سلبية لدى الطفل تجعله يتصرف بطريقة غير سوية لأنه سيتعامل مع أغلب الأمور التي يواجها في حياته بعنف.
يقول أحد الآباء «لقد ضُّربنا ضرباً مبرحاً وأصبحنا رِّجالاً»، لا أظن أن هذا السلوك التربوي لم يكن له آثار سلبية على بعض ممن تجرعوا مرارة العنف في الصغر. وربما كانت هذه الوسيلة ناجحة منذ آلاف السنين ولكن اليوم مع التطور المعرفي أصبحت أغلب الأساليب القديمة لا تفيد.
«إن أطفال اليوم لديهم إمكانيات هائلة ويحتاجون إلى طرق جديدة ومختلفة للدعم والمساندة» جون جري.
حين يستخدم الوالدان أسلوب الحوار المبني على مشاعر الحب مع الأطفال فينعكس ذلك بشكل إيجابي عليهم لأنهم سيتعلمون فن الاستماع وفقاً لمشاعر الحب الذي يكنونه للوالدين وذلك من شأنه أن يحفز الأطفال على اتباع السلوكيات المرغوبة.
على سبيل المثال عندما تعمل البنت في المطبخ قد تنكسر بعض الأطباق نتيجة لإهمالها، فلو قامت الأم بالصراخ في وجهها وتوبيخها، فهذا بلا شك تصرف سلبي، أما إذا رددت الأم كلمات محفزة كقولها: «أنا سعيدة لأنك حاولتِّ إعداد الطعام بنفسك، ولكن ينبغي أن تزيلي هذه الفوضى حتى تتمكني من إكمال ما بدأته، وأنا متأكدة أنك ستكونين أكثر حرصاً في المرات المقبلة». هذا التصرف كفيل أن يعلم الطفل كيف يكون مسؤولاً.
إن علاقة الآباء والأمهات بالأبناء لا ينبغي أن تكون علاقة السجان بالمساجين، لأنه في هذه الحالة بمجرد أن يدير هذا السجان ظهره للمساجين فهم بكل تأكيد سيسيئون التصرف، فلا ينبغي أبدًا أن تكون هذه علاقة الوالدين بالأبناء.