تضيع الحقوق في بعض المؤسسات إذا تم التقييم بشكل عشوائي يولِّد الإحباط وتراخي الإبداع عند الموظفين، فأي تقييم خاطئ أو فيه ظلم للموظفين قد يؤثر على الأداء المهني وعلى المسار الوظيفي أيضاً، وربما يستمر التقاعس الوظيفي لدى الموظفين مما يترتب عليه انخفاض الأداء، وعدم الاهتمام بالتطوير الذاتي والذي قد ينعكس بشكل سلبي على انتاج وسمعة المؤسسة.

في إحدى المؤسسات تم إعلام الموظفين بقرار مناقشة المدير للتقييم السنوي مع موظفيه، فيتفاجأ أحد الموظفين بتقييمه المرير الذي خالف جميع توقعاته حيث كان متيقناً من أنه غير منصف في حقه، فقادته ذاكرته إلى بداياته في العمل.. بدايات النشاط الممزوج بالتفاؤل والطموح حيث كانت طموحاته كطائر يحلق في الفضاء البعيد جداً إلى أن أطلق ذلك المدير رصاصته المحبطة وغير العادلة التي هوت به إلى الأرض، فتتحطم مجاديف الطموح ليتوه الموظف في بحر الإحباط والظلم.

إن ارتكاب الظلم يعتبر جرماً والمشاركة فيه أو الصمت والتخاذل عن نصرة المظلوم ذنباً عظيماً، لأن الإسلام حرم الظلم ومنح المظلومين مكانة عظيمة عند الله، حيث لا حجاب بين دعوة المظلوم واستجابة السماء للدعاء.

يا له من واقع مرير حين يجتهد الموظف طوال العام ويحصل على تقييم دون المستوى المتوقع فقد يحدث أحياناً أن يقوم المدير المباشر بتقييم مرتفع، نظراً لما يشهده من حسن أداء الموظفين وكفاءتهم وعند اعتماد التقرير من الرئيس الأعلى غير الملم بإنجازات الموظفين، يقوم بتخفيض التقييم من دون مبرر مقنع، وهو الأمر الذي يخرج عن معنى العدالة.

فلا بد من أن يكون المسؤول عن وضع التقييم وتقديراته على علم حقيقي بجهد هذا الموظف، ولذلك فإن التقرير السنوي هو بمثابة قرار إداري نهائي يؤثر في الترقية ومنح العلاوة أو الدرجة أو المرتب أو في بعض الأحيان الفصل من الوظيفة.

المؤسسة العادلة لا تكتفي برفض الظلم وحسب بل تسعى لفرض العدالة، وفي كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «ومضات من فكر» ركز سموه على أهمية تقريب قلوب فريق العمل الواحد بقوله: نصيحتي لأي قائد إن كان يقود دولة، أو شركة، أو فريق عمل، أو غيره: لا بد من توحيد القلوب قبل توحيد الجهود، ولا بد من روح تسري في المكان قبل بدء البنيان.