ديمقراطية الخير

حين تنظر من حولك، تجد ديمقراطيات العالم الحزبية منشغلة بالاقتتال هنا وهناك على فتات الموائد وتركات المصالح، أما في الإمارات، إمارات الخير، فنجد أن ديمقراطيتها الخاصة بها تعمل باتجاه آخر مختلف تماماً، لذلك لا أجد غضاضة في أن أسميها: ديمقراطية الخير.

أقول هذا وقد تشرفت الأربعاء الماضي بالمشاركة ضمن نخبة طيبة من أبناء هذا الوطن المعطاء في فعاليات خلوة الخير التي دعا إليها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وهي الخلوة التي أظهرت أفضل ما في هذه الدولة، وأفضل ما في شيوخها ومسؤوليها وأبنائها، لأنها تعلقت بتلاقح الأفكار والتسابق في العطاء والإبداع والابتكار من أجل قضية إنسانية وأخلاقية ووطنية، تجعلها الدولة في مقدمة اهتماماتها ألا وهي قضية الخير.

وكيف لا تكون في مقدمة اهتماماتنا ونحن ـ الإماراتيين ـ نعبد الله سبحانه وتعالى صبح مساء بالعطاء والبذل والتراحم وإغاثة الملهوف.

صحيح أن مفهوم العصف الذهني ليس اختراعاً إماراتياً، لكن الإمارات برعت فيه حتى ليكاد المرء يجزم أن حكومتنا من حكومات قلائل جداً على مستوى العالم التي تدعو لعصف ذهني وطني، وكذلك لعصف ذهني حكومي على المستوى العمودي من رئيس الحكومة إلى أدنى رتبة وظيفية.

لكن حين نختص قضية الخير بخلوة عصف ذهني يشارك فيه «علية القوم» الذين يفترض في البيروقراطيات المعاصرة أن يجلسوا في مكاتبهم فيأمرون ويُطاعون.

لكنهم عندنا يأتون ويجلسون مع أبناء شعبهم من مختلف الفئات ليسمعوا آراءهم ويتبادلوا معهم الأفكار والاقتراحات في «جوجلة» عملية لانتخاب أفضل الآراء والأفكار وتحويلها إلى وقائع ملموسة، فلعمري إن تلك هي ديمقراطية الخير الإماراتية التي تسبق بأشواط بعيدة كل التنظيرات السوداوية التي يريد البعض أن يسوقوها علينا من هنا وهناك.

وهذا بحد ذاته يوضح لنا جميعاً آلية اتخاذ القرار في دولتنا الحبيبة وديمقراطيتنا الراشدة، فالقرارات تتخذ من قبل أصحاب الصلاحية، نعم، ولكنها قرارات مدروسة تسهم مختلف فئات المجتمع في صناعتها وتكوينها وإيصالها إلى الحالة المثلى المطلوبة لإنجاحها.

وللمهووسين بالتسميات الغربية أذكركم أن هذا النمط من الممارسة الديمقراطية يسمى الديمقراطية المباشرة، وهو شبيه من حيث التفاصيل وليس الإجراءات بالأسلوب الديمقراطي الممارس في سويسرا مثلاً، حيث يتم إخضاع كل قانون أو قرار رئيسي لتصويت الجمهور عليه.

 أما عندنا فالمعادلة مختلفة لأن دور المواطن وأبناء الوطن يكون أثناء الصناعة الهيكلية للقرار، والنتيجة أن الغالبية العظمى إن لم يكن جميع القرارات والقوانين تلاقي الترحيب من أبناء الدولة لأنهم شاركوا فعلياً في صناعتها بشكل أو آخر.

لهذه الأسباب كلها، ندعو إلى التوسع في مفهوم العصف الذهني ليس فقط على مستوى القرارات الرئيسية والكبرى، بل وحتى على مستوى المؤسسات والدوائر وحتى العائلات والأسر، ومن تراثنا أنه «ما خاب من استشار» والعرب تقول إن رأيين أفضل من رأي.

أما عن خلوة الخير وما تعنيه لنا في الإمارات، فلا تلومونا عندما نقول إن دولتنا نعمة، وإماراتنا نعمة، وشيوخنا نعمة، ومواطنينا نعمة، وإرادة مواطنينا نعمة وديمقراطيتنا نعمة. اللهم أدمها نعمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات