لعبة الشطرنج قد تبدو للذين لا يمارسونها وكأنها مجرد لعبة للتسلية، وأنها ليست إلا تلك اللوحة المقسمة إلى مربعات بيضاء وسوداء، ولكنها في نظر محبيها الحياة لقدرتها على التأثير الإيجابي على عقولهم، فكل قطعة في هذه اللعبة مقابل معنى عميق في التخطيط للفوز، وفي الحياة العملية قد يتصرف البعض تصرفات غير محسوبة ينقصها التفكير العميق في عواقب الأمور فتؤدي للفشل، فكيف تستطيع أن تشتت العوائق للوصول إلى أهدافك في عام الخير؟
أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى أن العمل في عام الخير سيتم من خلال فرق تنفيذية تخصصية حسب القطاع يشترك فيها رجال الأعمال من القطاع الخاص وجمعيات النفع العام، لضمان خلق إطار مستدام مع نهاية العام، تحقيقاً للأهداف التي وضعها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، خلال عام الخير.
جمعيات النفع العام بأشكالها ومهامها المختلفة لها دور بارز في تطوير المجتمع، فهي تعمل على الارتقاء بشخصية الفرد باعتباره القاعدة الأساسية في بناء المجتمع عن طريق بث الوعي ونشر المعرفة، ولكن بعض أفراد المجتمع لا يعلم بوجود هذه الجمعيات التي تتعدى الـ160 جمعية في مختلف المجالات. بينما البعض الآخر لا يملك أية معلومة عما يسمى «جمعيات النفع العام»، فما هو الخلل وما سبب القصور المعرفي؟
يجب أن يكون هناك منصة مركزية إلكترونية تدرج فيها قوائم لجمعيات النفع العام بأهم أهدافها وخدماتها وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي الذي سيساعد على نشر الوعي بين الأفراد في الشركات الخاصة والمدارس والجامعات.
ولتتحقق الاستدامة الحقيقية لا بد من تطبيق مبادرات المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص، ووضع الإطار التنظيمي اللازم لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات وإشراكها في أغلب المبادرات التي تهم أفراد المجتمع، فبعضها لا يزال يتوغل في الأنشطة الخيرية البحتة، لذا يجب أن تتغير هذه التوجهات وبعض المفاهيم إلى برامج مستدامة تتصدى لتحديات المستقبل التنموية.
اليوم قد يكون سبب القصور المعرفي في توعية الأفراد هم بعض مديري جمعيات النفع العام والشركات الخاصة، فلا بد من أن يضع مديرو الجمعيات الإطار التنظيمي اللازم لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات الخاصة، وفي المقابل لا بد للجهات الخاصة من مشاركة هذه الجمعيات من غير مقابل مادي، فنحن في عام الخير، والتعاون ضروري لتعزيز الوصول إلى المكانة التي نطمح إليها جميعاً، قيادة وحكومة وشعباً.
بناء هذه العلاقات من شأنه أن يعمل على تكوين أساس لاستراتيجية جديدة، تركّز على أفراد المجتمع، وبالتالي تتمكن الجهات الخاصة وجمعيات النفع العام من مواجهة التحديات التي نتعرض لها في عصرنا الراهن.
على رقعة الشطرنج تدور معارك يسقط خلالها وزراء وبيادق، وتتهاوى قلاع يحسبها اللاعبون حصوناً منيعة، ولكن تكون الغلبة في النهاية لأحد اللاعبين، فكل قطعة في اللعبة لها معنى عميق، وكذلك عام الخير كل خطوة في عمل مستدام ستصنع الفارق في حياة الناس.