نترحم على شهدائنا جميعاً، وآخرهم كوكبة شهداء دبلوماسية الخير، الذين قضوا في تفجير قندهار الإرهابي، لكننا في الوقت نفسه نفتخر بهم، وبشهادتهم فقد ارتقوا إلى عليين، وهم في مهمة إنسانية نبيلة لرعاية الأيتام وتعليم المحتاجين في بلد مسلم شقيق، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسكنهم الفردوس الأعلى بإذنه.
وإذا كان من يقف خلف هذا الهجوم الإرهابي الجبان يتوهم ولو للحظة أنه سيمنعنا من مواصلة دبلوماسية الخير، في عام الخير، فهو حتماً لا يعرف عزيمة الإماراتيين، ولا مسيرة الإمارات، وقد سبق لهم أن حاولوا استهداف عملنا الإنساني في الصومال وحتى أفغانستان وغيرها، لكن سهامهم الغادرة ارتدت خائبة إلى نحورهم، وسترتد هذه أيضاً، فنحن حين نمارس دبلوماسية الخير نضع نصب أعيننا رضى الله سبحانه، ومن يسعى لمرضاة الله لا تهمه إرادة البشر.
ودولة الإمارات في علاقاتها بأشقائها من الدول العربية والإسلامية لا تمنّ على أحد، بفضل الله وخيره، ولعل هذا بالضبط ما يغضب تجار الحروب وعصابات القتل والشر، الذين يبحثون عن ثمن مادي لكل شيء، حتى لو كان الثمن هو القتل والتفجير والتدمير، فأي دناءة وأي إجرام وأي روح شريرة هي تلك التي تجعل من افتتاح دار لرعاية الأيتام ومعهد تعليمي هدفاً للتفجير والتخريب، وكم يحتاج شخص ما من دناسة الروح، لكي يقرر أن يقتل رسل سلام جاءوا محملين بالأمل لأطفال فقدوا الأمل.
وحين نزف إلى جنان الخلد اليوم، بإذن الله، إخواننا وأبناءنا شهداء الدبلوماسية الإماراتية محمد علي زينل البستكي، وعبدالله محمد عيسى عبيد الكعبي، وأحمد راشد سالم علي المزروعي، وأحمد عبدالرحمن أحمد كليب الطنيجي، وعبدالحميد سلطان عبدالله إبراهيم الحمادي المكلفين بتنفيذ المشاريع الإنسانية والتعليمية والتنموية في جمهورية أفغانستان، الذين قضوا نحبهم مساء الثلاثاء الماضي نتيجة التفجير الإرهابي، الذي وقع في مقر محافظ قندهار في أفغانستان، فإننا نحتسبهم عند الله شهداء في سبيله، ويكفيهم فخراً أنهم لاقوا وجه ربهم، وهم في واحدة من أنبل المهام البشرية، التي يمكن للمسلم القيام بها، رعاية ا ليتيم وتعليم المحتاجين.
وقد استوقفتني كثيراً كلمات الأخت الفاضلة زوجة أحد الشهداء وهي تعزي أبناءها قائلة: «إنا لله وإنا إليه راجعون، لكم الشرف يا أولادي بوفاة أبيكم شهيداً في مهمة وخدمة للوطن، وفي تنفيذ مشاريع وأعمال الخير، الله يرحمه ويزفه في زمرة الشهداء والصديقين، ويبارك فيكم ويجعلكم خير خلف له».
هذه الكلمات التي تكشف معدن الإماراتيين الأصيل جعلتني أهتف من كل قلبي: الله أكبر ما أعظمك يا شعب الإمارات! الله أكبر ما أعظمك يا بنت الإمارات! فحتى في لحظة الحزن أبينا إلا أن نكون كباراً، وها هو العالم يردد معنا:
الله أكبر ما أعظمك يا دولة الإمارات! الله أكبر ما أعظمكم يا شهداء الإمارات!