بنك الإمارات للطعام هو أحدث مبادرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي اعتاد إطلاقها بديلاً عن الاحتفالات بذكرى تولي سموه مسند الإمارة في دبي. وقد لا تكون هنالك مبادرة أخرى تعكس تنوع الخير في فكر سموه مثلما تعكسه هذه المبادرة المعطاءة.
ففكرة إطعام الطعام في حد ذاتها فكرة عظيمة يضيف إليها سموه الكثير حين يؤطرها في جهد مؤسسي كريم يحظى برعاية سامية، تضمن له بإذن الله العطاء المستدام لخدمة المحتاجين في الدولة وفي خارجها، وكذلك لتوفير قناة للخير تخدم المحسنين والمؤسسات وأصحاب النفوس الكبيرة من أهل الخير في هذا البلد المبارك.
لكن ولأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عوّدنا على التفكير المبتكر والقيمة المضافة، فإن «بنك الإمارات للطعام» يخطو بالعطاء المستدام خطوة إضافية حين يسعى إلى «ترسيخ عادات وممارسات مجتمعية لتقنين الاستهلاك وتقليل الفائض من الطعام وتقليص نفايات الطعام تدريجيا سواء من خلال إعادة توزيع الأطعمة الصالحة للاستهلاك، أو من خلال تدوير بقايا الأطعمة غير الصالحة للاستهلاك في صناعات مفيدة كالأسمدة والكيماويات والأدوية وغيرها؛ لتصبح دبي أول مدينة في المنطقة تنعدم فيها نفايات الطعام».
فالمسؤولية البيئية لا تنفصل في فكر سموه عن العمل الخيري، وكلاهما يحمي الإنسان وبيئته، كما أنه يعزز بشكل مقتدر البعد الاقتصادي الإيجابي من خلال الحد من الهدر في الطعام الذي يتم التخلص منه في الإمارات سنوياً، والذي تقدر تكلفته بنحو 13 مليار درهم؛ مما يعطي دفعة موضوعية لتعزيز اقتصاد «إعادة التدوير» في الدولة.
وحين يختار صاحب السمو حاكم دبي حرمه ورفيقة دربه سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم رئيسة لمجلس أمناء بنك الإمارات للطعام لأنها «أقرب الناس للناس»، فهو يرسل رسالة ثقة ليس فقط للمرأة الإماراتية وإنما لكل نساء العالم أن قدرات المرأة في العطاء أثبتت كفاءة وإنتاجية لا أدل عليها من مسار الخير الذي اختطته لنفسها، سمو الشيخة هند بنت مكتوم، التي تصنف اليوم كأحد أبرز وجوه العطاء الخيّر محلياً وإقليمياً وعالمياً.
أما قيمتا الإيثار والروح الجماعية اللتين يرسخهما سموه من خلال إطلاق مبادرات عطاء وخير بدلاً من الاحتفالات الرسمية في ذكرى الرابع من يناير الميمون، فتنبعان من شخصية سموه العظيمة التي تعودت على البذل وعلى أن الغنى الحقيقي ليس في جمع الأموال وإنما في بذلها.
ولعل هذا كله هو الذي يجعل احتفاليتنا بمبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في ذكرى تسلم سموه مقاليد الحكم في إمارة دبي أكثر بهجة وسعادة، لماذا؟
لأنه، باختصار، أعجوبة دبي، ولأنه، وبكل التفاصيل: «ويه الخير».