تستعين إحدى الأمهات بأخصائية نفسية تربوية لتجد حلاً لمشكلتها مع ابنها المراهق فتقول: تغير ابني تماماً فلم يعد ذلك الطفل البريء والمطيع الذي اعتدناه، فلقد كان باراً بنا ويصل رحمه بشكل منتظم ويهتم بزيارة الأهل والأقارب، اهتماماته كانت محدودة فحتى مرحلة الثانوية لم يكن لديه اهتمامات سوى لعب الكرة مع أبناء عمومته، نحبه كثيراً وبسبب حبنا الشديد له كنا نوفر له كل ما يحتاجه حتى لا يشعر بأنه أقل من غيره.

بدأت مشكلتنا معه حين التحق بالجامعة وتعرف على بعض الأصدقاء وبدأ بالخروج معهم فأصبح متقلب المزاج وعنيداً، ولا أبالغ إن قلت إنه يهتم بمظهره بشكل مبالغ فيه، ماذا أفعل، فدموعي تجري وكل ما أفكر به يتعلق بماذا أفعل لابني حتى يعود لي مثلما كان؟!

أغلب مشكلاتنا مع المراهقين سببها نقص معرفتنا بطبيعة مرحلتهم العمرية ومتطلباتها، فبعض أولياء الأمور يعتقد أن توفير جميع الرغبات والمتطلبات التي يحتاجها هذا المراهق يمنحه الطاقة المثلى للسير في طريق التميز والنجاح، متناسين أو متجاهلين الآثار السلبية التي قد تنتج بسبب هذا الأسلوب التربوي المرتبك، لا سيما إذا توافق معه تلاشي خطوط الرقابة الحمراء.

تدليل المراهق بشكل مفرط لا يؤدي إلى انحدار مستواه التعليمي فحسب، وإنما في الجانب الأخلاقي أيضاً، وبالتالي يقع في هوة ولا يجد من ينتشله منها، والسبب الأساسي بلا شك هو ولي الأمر الذي أعطاه كل ما يحتاجه ليس فقط لإسعاده كما يظن بل لإفساده.

«التفرد هو أن يصبح الشخص فرداً قائماً بذاته، منفصلاً عن غيره، معتمداً فقط على نفسه» اعتماد الطفل على نفسه يبدأ أولاً حين يقطع الطبيب الحبل السري فيعتمد على نفسه في الحصول على الأكسجين، ثم يتوالى انقطاع بقية الأحبال الواحد تلو الآخر، وذلك عندما يعتمد على نفسه في الطعام والشراب وتغيير الملابس.

تمر السنوات وتدمع عين الأم فرحاً حين يستعد ابنها للذهاب لأول مرة إلى المدرسة التي لا تدخلها أمه ولكن تنظر إليه من بعيد، وحين يبلغ الثامنة عشرة يسجل في الجامعة الكبيرة ودعوات أمه العميقة أن يحميه الخالق في حياته الجديدة.

هذه أمنية كل أم وكل أب أن يعتمد أبناؤهم على أنفسهم للوصول إلى التقدم والنجاح من غير الاعتمادية القصوى على الوالدين. ولكن كيف نصل بأبنائنا إلى هذا التفرد؟

التعامل مع الأبناء يجب أن يكون بحرص خصوصا في مرحلة المراهقة، فعلى الأهل الأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور كتعليم الابن تحمل المسؤولية وغرس فيه أهمية احترام الآخرين والتغيير الإيجابي، والتواصل الفعال مع الأبناء واحترام خصوصيتهم، بذلك سيقدر الأبناء ثقة الوالدين فيهم من ناحية، ومن ناحية أخرى سيتعلمون كيفية يتم تحمل المسؤولية؟

سيكبر الابن ويتغير وسوف يتغير أكثر وأكثر، وعليك أيتها الأم تقبل هذه الفكرة حتى تستطيعين التعامل معها وتصبحين أماً رائعة لمراهق رائع.