تختلط المشاعر وتزدحم الأفكار لدى طفل صغير بعد عودته من المستشفى فيردد قائلاً «بابا.. ما نتيجة الفحص الذي أجريته؟».
يتم تشخيص حالة هذا الطفل بالسكري من النوع الأول بعد تجربة صعبة عاشها في تساؤلات كثيرة خلال الفترة التي فصلت بين زيارته للطبيب أول مرة مع والده فقد كان يشكو من أعراض عديدة أدت إلى تعرضه للإيذاء النفسي مراراً وتكراراً في المدرسة من قبل أحد المعلمين، فمنهم من لم يكن يراعي حالته الصحية والنفسية مما أدى إلى رفضه الذهاب إلى المدرسة التي كان يعشقها ويجد نفسه بها.
مهنة المعلم هي مهنة جديرة بالتقدير والاحترام فالمعلم مربي أجيال وناقل ثقافة مجتمع كما إن وظيفته وظيفة سامية ومقدسة تحدث عنها الرسل والأنبياء. ولكن ما الذي يجعل بعض المعلمين غير جديرين بمهنة التعليم؟
تمييز المعلم بين الأهداف التعليمية والأهداف التربوية أمر ضروري لأن عدم التناسق بين النوعين هو أحد أسباب الأزمة القائمة في بعض المدارس الخاصة في الوقت الحاضر، فالأهداف غيرُ واضحة عند بعض المعلمين في ميدان التربية خصوصاً إذا كان الطفل يحتاج لرعاية خاصة.
للأسف بعض المعلمين يفتقدون الجانب المكمل للتعليم وهو التربية، ففي حالات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، لا يكون المعلم، أحياناً، ملاحظاً دقيقاً للسلوك الإنساني فيؤدي ذلك إلى تدهور حالة الطالب النفسية بسبب إساءة المعاملة عاطفياً بالتقليل من شأنه وتوجيه اللوم له وتجاهله أو رفضه بغرض تقويم سلوكه.
قصص كثيرة مشابهة تحدث في أروقة بعض المدارس تحت مسمى «تقويم السلوك»، فرغم أن الإهانة اللفظية تمثل مخالفة جسيمة في اللوائح والأنظمة المعمول بها في الدولة، وتأكيد الوزارة أن التعنيف بشتى أشكاله، من ضرب وشتم مرفوضة ويتم التعامل مع مرتكبيها بمنتهى الحزم، إلا أن بعض أولياء الأمور يتجرعون مرارة معاناة أطفالهم من حالات الانطواء ورفض الذهاب إلى المدرسة بسبب الإهانة اللفظية التي لا تمت بصلة للعملية التربوية والتعليمية.
في ظل ظروف تربوية وتعليمية مختلفة عما اعتدنا عليها للوصول إلى مخرجات تعليمية مناسبة، ُيمنع هضم حقوق أي متعلم مهما كانت قدراته، لذلك نبعت أهمية تهيئة المعلم لاستقبال هذه الفئة والتعامل معها، وتدريبه على تهيئة البيئة الصفية لتتلاءم مع قدرات الطلاب واستعداداتهم، ومن بينهم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، واستعداده للتعامل مع السلوكيات غير الملائمة التي قد تظهر منهم في الصف.
يمثل المعلم في العصر التربوي الحديث أدواراً تربوية اجتماعية عدة من ضمنها رعاية النمو الشامل للطالب روحياً وعقلياً ومعرفياً وبما أن المعلم هو فارس الميدان التربوي فيقع على كاهله مسؤولية تحقيق القيم والأهداف السلوكية من خلال أدائه التربوي الإيجابي.
«قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا» فمن منهم يكاد اليوم أن يكون رسولا؟