يسأل طفل أمه قائلاً «أمي هل لي أن أرتاح من المذاكرة وألعب قليلاً؟» فترد عليه غاضبة: «كفاك لعباً، انتهى وقت اللعب وبدأ وقت الجد، هيا اجلس لتنهي واجباتك المدرسية».

خطأ فادح يرتكبه بعض الآباء، وهو حرمان الطفل من اللعب رغبة في إدخاله في جو الدراسة لتصبح المدرسة جزءاً بالغ الأهمية في حياته، غير مدركين أن هذا الحرمان سيخلق أضراراً كبيرة يمتد تأثيرها في حياتهم على المدى البعيد.

يؤكد المختصون في مجال التربية وصحة الطفل النفسية أن اللعب يعد من الوسائل التي تساعد على تطور مهارات الطفل ونموه السليم، وله دور أساسي في تكوين شخصيته المتميزة. فللعب أهمية كبيرة في حياته؛ إذ يسهم إسهاماً مباشراً في بناء شخصيته وذاته، فتبرز أهمية اللعب لدى الطفل في قدرته على التخلص من الطاقة الزائدة، وبالتالي تزداد فاعلية الانتباه لديه.

فهو يدرك ويتخيل ويفكر ويتذكر بواسطة اللعب الذي يشكل عاملاً أساسياً في نمو نشاطه النفسي، ويساعده في اكتشافه للعالم والتفاعل معه.

وفي منتدى فاطمة بنت مبارك للأمومة والطفولة الذي نظمه المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بقصر الإمارات، تحدثت أمل الدوسري نائب رئيس لجنة حقوق الطفل للأمم المتحدة عن أهمية اللعب في حياة الطفل.

فاللعب ينمي الروح الإبداعية لديه ويعزز من خصوبة خياله في مرحلة الطفولة المبكرة، لذا علينا أن ندرك ونعمل جميعاً لتوفير البيئة اللازمة لذلك. ولكن للأسف ما نراه اليوم كما ذكرت الدكتورة أن هناك ممارسات لبعض الآباء يتم فيها حرمان الطفل والذي قد يدمر صحته النفسية.

«إذا أردنا أن ينشأ الطفل ليكون حراً طبيعياً لا بد أن ينشأ ويلعب في بيئة حرة طبيعية، ليست مرسومة ولا مطبوعة ولا مصنعة».

فعندما نسلط الضوء على أهمية لعب الأطفال في حياتهم لا نقصد لعبهم على الآيباد بالألعاب التي لا تتطلب تفكيراً أو تخيلاً أو تفاعلاً، وإنما اللعب الطبيعي كما عهدناه في «زمن الطيبين» والذي لم نعرف أهميته إلا بعد أن فقدناه.

فاللعب كان له رونق ومتعة خاصة لن يشعر بروعته اليوم أطفال الآيباد؛ فلقد كان الأطفال يبنون بالمساند بيوتاً وصفوف ومحلات وصالونات فكانت رمال الحديقة تغمس في الماء لتكون حناء جاهزة للزبائن ويستخدم دبوس الشعر كإبرة للخياطة ويستخدم الأطفال فوط الاستحمام كأقمشة تشترى بهدف تفصيل فساتين خيالية، فكان لبعض الألعاب التي تأخذ من أوقات فراغهم نصيب الأسد رغم بساطتها.

من يحرم الطفل من اللعب يكون قد حرم الطفل من جانب أساسي ومهم في نموه الطبيعي. فاللعب بالدمية وتغيير ملابسها يعلمه أهمية العناية بالوليد، واللعب تحت الشمس وفي الرمل يكسب الطفل مناعة طبيعية (فيتامين دال) والتمثيل واللعب مع الأصدقاء تصقل لدى الطفل مهارات الحوار ومعالجة بعض القضايا.

فدعونا نعزز اللعب القديم في الزمن الجديد بعيداً عن التكنولوجيا الحديثة ووسائل الإعلام التفاعلية؛ فمرحلة الطفولة المبكرة تحتاج إلى تفاعل واقعي ذكي وليس لعب افتراضي مدمر.