ينعم الطفل في مرحلة الطفولة بجو هادئ مليء بالعطف والحب والحنان من الوالدين؛ فتجده الطفل المدلل الذي تكون جميع طلباته مستجابة دون أي تردد أو رفض، ولكن من المربك أن يظل الطفل مرتبطاً بذلك الإحساس، فتتكون عنده النرجسية وحب الذات؛ فلا يأبه لمشاعر الآخرين، ويتعدى على مساحات غيره، ولا يميز بين احتياجاته ورغباته.
فإذا لم يعدِ الوالدان تقويم سلوك الطفل السيئ قبل أن يشب عليه يصبح من الصعب مقاومته وعلاجه، ومن هنا سيعاني الوالدان من سلوكه السيئ مدى الحياة.
«قد ينفع الأدبُ الأولادَ في صغر.... وليس ينفعهم من بعده أدبُ
إنَّ الغصون إذا قوّمتها اعتدلت... ولن تلين إذا قومتها الخُشُبُ».
فمرحلة الطفولة هي أنسب مرحلة لتشكيل سلوك الطفل وغرس القيم والمبادئ، فإذا لم تُّغرس القيم والأخلاق في مرحلة مبكرة فسيكون من الصعب تقويم السلوك في فترة المراهقة، وعندما يكبر سيواجه صعوبة في التكيف مع أمور الحياة والتعامل مع الناس؛ لأنه يكون قد اعتاد أن يحصل على ما يريد باستخدام سلوكه السيئ. فينتج عدم تحمل هذا الطفل المسؤولية وبالتالي تنعدم عنده الرجولة في الكبر.
فما هي الخطوات التي تجعل الطفل لا يتحمل المسؤولية؟
حين تكذب من أجله وتختلق الأعذار لسلوكه غير المناسب وترفض فكرة أن باستطاعته أن يرتكب الأخطاء التي يتم اتهامه بها وتحرص أن تخوض معاركه بدلاً منه، سواء كان بين أصدقائه في المدرسة أو مع إخوته في البيت.
ولا تعبأ كثيراً بأن تواجهه في سلوكه غير السوي، وتحرص على أن تجعله يفلت من العقاب على أخطائه الكبيرة إذا قدم لك عذراً مقبولاً... فإذا كنت تقوم بتدليل الأبناء إلى هذا الحد فأنت عملياً لا تحبهم، وكلما تم التأخير في تدريب الأطفال على تحمل المسؤولية واجهوا صعوبة في تحملها.
فلا نعجب اليوم من انعدام الرجولة والقدرة على تحمل المسؤولية لدى بعض الرجال؛ فتجدهم في الحياة الزوجية يتهربون من الأعباء الأسرية ومطالب الأبناء ومتابعتهم بسبب انشغالهم بالعمل والأصدقاء؛ فعدم تعليمه تحمل المسؤولية منذ الصغر أدى إلى عدم قدرته على تحملها بشكل كامل في مرحلة الرشد.
«الطريق إلى التطور لا يكون دائماً ممهداً، فليصارع الآباء الظروف السلبية وليحولوها إلى إيجابية ليتقدموا بأبنائهم إلى الأمام».
الدلال والدلع يخلق جيلاً فاسداً لا يستطيع أن يخدم أسرته ووطنه. فاجعل طفلك يتحمل مسؤولية سلوكه، واسمح له بفرصة تغيير سلوكه التي يراها غير مناسبة، ولا تعمل بالنيابة عنه؛ فالبذرة التي تضعها اليوم في إحساس الأبناء بالرغبة في مشاركة الأسرة والمجتمع ينبغي أن تغرس في مرحلة الطفولة.
فعالم الأطفال له كينونته الخاصة؛ فمن المهم أن يتم تشجيعه لاستخدام طلاقته في بناء شخصية تجيد التعبير عن نفسها، وتكون قادرة على اتخاذ القرارات التي تتناسب مع المستويات العمرية والتجارب الحياتية؛ فبالشباب يرتقي المجتمع وستجني الأسرة ثمار ما زرعت.