عزيزي القطاع الخاص، إماراتياً كنت أو مقيماً: صباح الخير وصح النوم، هل سددت دينك للإمارات هذا اليوم، هذا الشهر، هذا العام أو حتى هذا العقد؟ قبل أن تشكو من ارتفاع الأسعار واحتمالات فرض ضريبة قيمة مضافة وغير ذلك، توقّف وفكر: كم من الربح حققت بفضل الله لمجرد وجودك في دولة الإمارات؟ إذن تعال "نتحاسب"، ماذا قدمت أنت بالمقابل؟

تسديد الدين ورد الجميل للمجتمع والدولة هو ما يعرف في علم الإدارة بالمسؤولية المجتمعية، وهي ليست تقديم صدقة للمجتمع وإنما إعادة الاستثمار فيه، من باب العرفان لما قدمه لك المجتمع والبلد وكثير من الخبراء يعتبرونه دليلاً على وجود القيادة الأخلاقية في الشركات والمؤسسات التي تقوم به.

لذلك، ومن منطلق مسؤوليتكم المجتمعية تجاه دولة الإمارات التي منحتكم فرصاً لم تكونوا تحلمون بها، إماراتيين ومقيمين، أسألكم مرة أخرى، هل سددتم دينكم للإمارات؟

تعالوا نتحاسب! قطاع المصارف مثلاً يتفاخر بأنه يوظف 11 ألف مواطن لكنه لا يقول لنا لماذا يستقيل ما يقارب 3 آلاف مواطن منه، ولماذا يتم الاستغناء عن خدمات المئات من المواطنين قبل غيرهم عند إعادة الهيكلة أو انخفاض السيولة!

بالمقابل دعونا نتذكر أنه يوجد ما يزيد على 1200 فرع مصرفي على مستوى الدولة، لمصارف إماراتية وأجنبية، لو وظف كل فرع اثنين من الشباب الإماراتي خريجي الثانوية في وظائف أمناء الصندوق (الكاشير) موفراً لهم التدريب والمسار المهني الواضح والراتب المعقول لضمنّا توظيف ما يقارب 2500 شاب وشابة إماراتيين.

هل هذا صعب أو مستحيل؟ ونحن جميعاً نعرف الأرباح «الإكسترا فلكية» التي تحظى بها البنوك في الدولة وخصوصاً البنوك الوطنية، ألا تستحق الإمارات أن نسدد لها شيئاً من الدين الجميل؟

وما ينطبق على القطاع المصرفي ينطبق على بقية القطاعات. خذوا القنوات الفضائية التي تبث من مدينة الإعلام، مثلاً؟ كم إماراتي أو إماراتية يعملون فيها؟ قلة، وحتى إذا عملوا تكون الشروط مجحفة وأحياناً منافية لأخلاق مجتمعنا.

 ويصح نفس الكلام على مصانع وشركات مدينة الإنترنت وجبل علي ومجمع الاستثمار وغيرها. ومن المؤسف أن آخر قيادي إماراتي في شركات مدينة الإنترنت غادر موقعه فيها قبل أكثر من عشر سنين لأنه وجد أن الوظيفة الحكومية أنسب له من تلك الشركة «العالمية».

أما التحجج بالخبرة واللغة فمردود على أصحابه، لأن غالبية هذه الشركات تأتي بالعمالة الوافدة من دون خبرة ودون لغات ويتم تدريبهم هنا في الإمارات، فلماذا يستثنى الإماراتي؟ ولماذا لا يتم تيسير السبل أمامه؟ هل حان الوقت لعمل كوتا مدروسة للإماراتيين أو لإغلاق مهن معينة بحيث لا يعين فيها مقيم أو وافد إلا بعد التأكد من عدم وجود إماراتي راغب بشغلها؟ أليس هذا ما تفعله أميركا وبريطانيا وكندا قبلنا؟!

إذن، يا عزيزي القطاع الخاص، لا تحمّل الإمارات «جميلة» أنك ابنها أو أنك تعمل أو تعيش فيها، لأن الإمارات هي صاحبة الجميل والمعروف والفضل، بعد الله، عليك، لذلك ما رأيك أن تتوقف عن نكران الجميل وتبدأ برد ولو القليل من هذا الجميل من خلال بدء برنامج حقيقي للتوطين في شركتك! الآن، وليس غداً أو بعد سنة!

أما أنتم يا وزارة الموارد البشرية و«التوطين»: ما رأيكم بقسم خاص للرقابة على فعالية التوطين وقياس مؤشراته؟ سمعونا صوتكم!