بين القانون الوطني للقراءة ويوم العَلَم رابط عميق لا يبدأ عند تحصين الوطن بتثقيف المواطن، ولا ينتهي عند تمكين المواطن لبناء الوطن. ومبادرة القيادة الرشيدة بإصدار القانون الوطني للقراءة بدت في أعين الكثيرين مقصودة أن تكون قبل أيام من احتفائنا جميعاً بعلم الأمة وراية الاتحاد وبيرق الشهداء في يوم العَلَم.
القراءة اليوم لم تعد ترفاً، فالإماراتي المثقف المطلع المتابع هو الأقدر على تحصين بلده وحمايته والمساهمة في تطويره على أحسن حال، لأنه عندما يكون الهدف هو المحافظة على المركز الأول لا يمكنك أن تحقق ذلك سماعياً فقط، ولا بالاعتماد على استيراد الخبرات، وما لم يكن الإماراتي هو أيضاً الأول في الكفاءة والمهنية والخبرة في كل موقع يخدم فيه فلن يستطيع أن يحافظ على الإنجاز كما ينبغي وبالمستوى الذي يريده لنا قادتنا الميامين، وذلك كله لا يتحقق إذا لم تصبح القراءة جزءاً من التزامنا الوطني والوجداني نحو دولتنا الزاهرة. لهذا كان القانون الوطني للقراءة.
والعَلَم رمز لمنَعَة البلاد وعزها ومجدها، لذلك حرص قادتنا جميعاً على المشاركة في رفعه رمزياً تعبيراً عن دورهم في بناء الدولة وصيانة عزها وصناعة مجدها وتمكينها في المركز الأول في كل مجال.
إن مجرد مشاهدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله يرفع العلم بمشاركة أكثر من 22 ألف طالب وطالبة من أكثر من 120 جنسية يجعل القلب يخفق فرحاً بهذا الإنجاز الذي لم يكن ليتحقق لولا فضل الله ثم إنجاز القيادة التي جعلت هذه البلاد موئلاً للأمن والأمان والسعادة والنهضة الصادقة ومهوى للأفئدة سواء من المواطن أو المقيم، فالإنجاز الحقيقي ليس المباني والشوارع، بل العمل المجتهد والتميز والطموح وتحقيق الأهداف التي تبدو مستحيلة.
من يقرأ في سِفر الإنجازات الإماراتية، يدرك أيما إدراك كيف ترافق تميز المشروع الإماراتي، من أيام زايد الخير إلى اليوم، مع الجمع بين سؤدد الأمة ومَنَعة الدولة من جانب وحرص القيادة على العلم والتعلم والمعرفة، لإدراك صناعة النجاح في دولتنا أهمية المعرفة كسلاح تنموي فريد من نوعه من بناء الدولة وحماية نهضتها.
وبعد، فيا بني وطني: إن القانون الوطني للقراءة يقدم لنا كإماراتيين لَبِنَةً أخرى في هدف التحصين الذي يمثله شعار يوم العَلَم: «ارفعه عالياً ليبقى شامخاً»، وبينهما نتمثل جميعا ثلاثية التثقيف والتمكين والتحصين، ثلاثة أهداف بإنجاز مزدوج لبيت متوحد، وأنعم به من بيت.
لذلك يا ابن وطني ويا ابنة بلادي: ثقفوا أنفسكم بالقراءة، تحصنوا أنفسكم وبلادكم وتمكنوا راية دولتكم من أن تستمر خفاقة عالية منيعة عزيزة في القلوب قبل السواري. يا أبناء الإمارات، حصنوا أنفسكم بالقراءة لكي يبقى عَلَمُ دولة الإمارات العربية المتحدة:
خافقاً في المعالي والمُنى
عربيَّ الظلال والسنا
في الذرى والأعالي
فوقَ هام الرجالِ..
زاهياً أهيبا