«لقد قررت أن أخبركم بقصتي التي لن تنتهي أبداً» هذه العبارة التي بدأتها أماندا تود الفتاة الكندية التي انتحرت في عام 2012 بعد أن سردت قصتها المؤلمة عبر مقطع فيديو على موقع اليوتيوب، فلقد تسبب خطأ واحد منها وهي في الصف السابع إلى تحويل حياتها إلى جحيم يحطم عالم طفولتها البريئة ويجعل ما تبقى منها بقايا حطام.

فتفريطها في جانب الخصوصية على موقع الفيسبوك فتح الباب على مصراعيه أمام مبتز كان يرسل رسائل تهديد متكررة بأنه سيتم إرسال صورها الفاضحة لأصدقائها وعائلتها إن لم تلبِ رغباته ولم تفعل حتى فوجئت يوماً هي وأهلها برجال الشرطة يطلبونها للتحقيق بعد أن أصبحت صورها الفاضحة في متناول الجميع. ومن ذلك اليوم وقعت هذه الطفلة في دوامة من العذاب فلم يجدِ نفعاً تغيير مكان السكن والمدرسة حتى أقدمت على شنق نفسها لتفارق الحياة.

ظاهرة التنمر سواء كان في العالم الواقعي أو الإلكتروني أو كلاهما معاً بات يشتكي منه العالم ويعاني الأطفال والمراهقون من ويلاته، فالتنمر الإلكتروني قد يتحول إلى تنمر واقعي أو العكس. فحين سمعنا قصة أماندا سابقاً كنا نقول لسنا بحاجة لـ«أماندا تود» عربية ولا نرغب في سماع قصص مماثلة لانتحار الأطفال العرب، ولكن للأسف بدأ التنمر اليوم يغزو مدارسنا ويسبب حالات انتحار تبدأ بسبب العنف من قبل الطلاب المتنمرين الذين لا يتهاونون للحظة في نشر صور الضحايا على الأجهزة الذكية أو مواقع التواصل الاجتماعي، فيسبب لهم الانطواء والاكتئاب ومن ثم الإقدام على الانتحار.

من المحزن ألا يشعر الكثير من الآباء والأمهات أو المسؤولين التربويين في المدارس بمدى خطورة المشكلة التي يقع فيها أبناؤهم أو طلابهم كضحايا للتنمر إلا بعد فترة طويلة، وذلك نتيجة وقوع الأبناء تحت ضغط نفسي شديد حيث لا يسمح لهم بالشكوى عما يتعرضون له من أذى حتى لا ينالوا المزيد من العنف، ولكن التنمر الواقعي قابل للعلاج بسرية بعكس التنمر الإلكتروني الذي يأخذ عدة أشكال في استغلال الضحية بسبب انتشاره السريع والواسع ولا سيما بين المراهقين بحكم مواكبتهم للتكنولوجيا منذ الطفولة. لذا تبقى حماية الطفل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع في نشر الوعي لضمان حياة سليمة لهم بعيداً عن الانزلاقات الخطرة التي قد تؤدي بهم إلى التهلكة.

أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، أن دولة الإمارات تسعى دوماً إلى توفير بيئة إلكترونية آمنة لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً النشء، وعليه تم إطلاق موقع «سالم» للتوعية الإلكترونية لضمان استدامة سبل الحماية القصوى للأبناء الطلبة وتمكينهم من الإبحار بأمن وأمان في العالم الافتراضي.

قد لا يكون هناك حل جذري لهذه المشكلة ولكن إن أردنا أن نحمي أبناءنا فعلينا مراقبة سلوكهم، لذا دعونا نعمل يداً بيد من أجل نشر الوعي الإلكتروني حتى لا يغرس التنمر الإلكتروني أنيابه في مجتمع أبنائنا.