هم السند ومصدر قوتنا

ت + ت - الحجم الطبيعي

قال الأب لابنته واصفاً إياها: جمال، علم، ومعرفة، أنت رائعة يا ابنتي، ويعجبني طموحكِ وإنجازاتكِ، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على حيويتك وكفاءتك القيادية والإدارية، ولكن للأسف يا ابنتي، فيك صفة من صفات المنافقين.

صدمت ابنته من هذا الوصف، وردت بحزن قائلة: ولم يا أبي، وأنا أفعل الخير دائماً، وأكره سلوك المنافقين، فقال لها ناصحاً: عادة حين تغضب المرأة، فإنها تنفّس عن نفسها بالتحدث عن مشكلتها، ولكن من غير المنصف، أن يتم التغافل عمن وقف بجانبها في أشد المحن، وهذا أمر نراه أحياناً.

أضاف الأب: ربما لم تلحظي ذلك يا ابنتي، ولكن لو تمعنت وراجعت ردود أفعالك في ذروة النقاش الحاد بينك وبين أخيك، والنتائج المترتبة عليها من غضب ونكران للجميل، لأيقنت أنها خصلةً فيكِ، فلا تترددين لوهلة بوصفه دائماً أمامنا، ومن غير علمه، بأنه بلا فائدة، ولم ينفعك في حياتك قط، وهذه هي صفة من صفات المنافقين، إذا خاصم فجر، فهل يعقل أن أخاك لم ينفعك قط، يا للهول، وهل نسيت كيف انقلب كيانه رأساً على عقب، حين كنت مريضة، وهل نسيت مدى حزنه حين كنت على خلاف مع صديقتك المقربة، ومواقف كثيرة لا تحصى.

قال خير من وطئت قدماه الثرى، رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: (أربع من كنَّ فيه، كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر). لا تخسري أخاكِ يا ابنتي لمجرد أسباب واهية، فهو من سينفعك حين تغلق كل الأبواب، وتزداد عليك المحن، لذا، نقبي عن الذهب المدفون في أعماقه، فكلٌّ منا بداخله كنز من الخير والعطاء.

من فاز بالأخوة، حصل على كنز من كنوز الدنيا، لا يجوز هدره بكل سهولة، فهي من أقوى العلاقات وأقربها، فمن عرف معناها جيداً، فقد عرف معاني الإخلاص والوفاء بكل تفاصيلها، ولكنها علاقات قد تتوتر وتصيبها حالة من التنافر، نتيجة اختلاف الآراء ووجهات النظر، والأسوأ من ذلك، أنه قد يقطع حبل الوصال بسبب خلاف بسيط بين أبناء الأخ أو الأخت.

خصام الأخوة مشكلة اجتماعية عائلية، لا يكاد يخلو منها أي بيت، لذا، على الآباء والأمهات أن يتعلموا ويتقنوا كيف بإمكانهم علاج هذه المسائل بذكاء وحكمة.

طباعة Email